رسالة في الاستدراك لسعيد القنوبي
الجزء ١ · صفحة ٢٦1ـ واستدلوا على ذلك بالأحاديث الدالة على ركنية الفاتحة التي ذكرناها سابقا وحملوا الحديث المذكور على أن المراد بالركوع الركعة كاملة بدلالة حديث أبي هريرة – رضي الله عنه – عن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال : من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك وهو حديث صحيح أخرجه الإمام مالك ، والبخاري 2/ 57 بشرح الفتح ، ومسلم 607 ، والنسائي 3/ 112 ، وأبو داود 1121 ، والترمذي 524 طبع أحمد شاكر ، والدارمي 1/ 222 ، وابن ماجه 1122 ، وأحمد بن حنبل 2/254 ،260 ،280 ،375 والحميدي 946 ، والطحاوي في مشكل الآثار 3/105 ، وابن حبان ، وابن الجارود في المنتقى 323 ، و الشافعي 1/51 ، وعبد الرزاق في المصنف 2/ 281 ، والبيهقي في السنن 3/202 ،203 ، والبغوي في شرح السنة 2/ 248 ،249 ، وقال الترمذي : حديث حسن صحيح
والجواب أن هذا الاستدلال مردود وذلك لأنه من باب الاستدلال بالمفهوم والاستدلال بالمفهوم مختلف فيه بين الأصوليين وعلى القول بجواز الاستدلال به وهو الصحيح وله شروط كثيرة محررة في كتب الأصول ومن أهمها ألا يعارضه منطوق فإذا عارضه المنطوق قدم المنطوق باتفاقهم وقد رأيت أن دليلنا نصي صريح لا يحتمل التأوبل بينما الحديث الذي استدلوا وهو قوله صلى الله عليه وسلم (( من أدرك الركعة فقد أدرك )) لا يدل على عدم إدراك الركوع لمن لم يدرك الركعة كاملة إلا من باب دلالة المفهوم وإن سلمنا جدلا أن دلالة الحديث الذي استدلوا به من باب دلالة المنطوق كما يدعي بعضهم فالجواب على ذلك : أن دليلنا من باب دلالة النص ودليلكم دلالته من باب دلالة الظاهر ولا شك أن النص الصريح أرجح عند التعارض من دلالة الظاهر وذلك لأن دلالة النص على مدلوله قاطعة بينما دلالة الظاهر على مدلوله محتمله وأيضا حكم النص لا يعدل عنه إلا بنسخ بينما الظاهر يصرف عن ظاهره المتبادر منه على المحتمل المرجوح مع وجود القرينة على ذلك .