رسالة في الاستدراك لسعيد القنوبي
الجزء ١ · صفحة ٣١ثانيهما ما كانت وجوه الاضطراب فيه متباينة بحيث يمكن الترجيح بينهما وهذا لا يعل به الحديث بل يؤخذ بالراجح ويحكم عليه بما تقتضيه الصناعة الحديثية،إذا تقرر ذلك فلننظر في هذا الحديث من أي القسمين هو والذي يظهر لمن له أدنى إلمام بعلم الحديث إنه من القسم الثاني وذلك لأن الثقات الأثبات قد اتفقوا على روايته على حسب ما ذكرناه في الاحتجاج أما بقية الروايات فمنها الضعيف ومنها الشاذ وعلى تقدير صحتها ـ وصحتها بعيدة ـ فهي لا تتعارض مع ما تدل عليه الرواية المذكورة وذلك لأن رواية من أدرك الصلاة مع الإمام فيها نكارة لأنها من طريق يونس بن عبيد وقد قدمت لك بأن روايته عند الزهري مناكير وعلى تقدير صحتها فهي لنا لا علينا وحينئذ تكون هذه الزيادة من باب زيادة الثقة وهي حجة عند توفر شروطها المقررة في المصطلح و الأصول وأما رواية قد أدرك الصلاة وفضلها فهي شاذة والشاذ من باب الضعيف كما هو مقرر في محله وأما الروايات التي فيها أن من أدرك ركعة من الجمعة فقد أدرك الجمعة فقد ضعفها جماعة من المحدثين قال ابن حبان في صحيحه إنها كلها معلولة وقال ابن أبي حاتم في العلل عن أبيه لا أصل لهذا الحديث إنما المتن (( من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدركها )) وذكره الدارقطني في علله وقال الصحيح من أدرك من الصلاة ركعة وكذلك قال العقيلي وهو كما قالوا وبيان ذلك إن رواية الحاكم الأولى في إسنادها الوليد بن مسلم وهو مشهور بتدليس التسوية وبالأخص عن الأوزاعي قال ابن معين سمعت أبا مسهر يقول كان الوليد ممن يأخذ عن أبي السفر حديث الأوزاعي وكان أبو السفر كذابا وقال مؤمل عن أبي مسهر كان الوليد بن مسلم يحدث حديث الأوزاعي عن الكذابين ثم يدلسها عنهم وقال الدارقطني كان الوليد يرسل يوري عن الأوزاعي أحاديث عند الأوزاعي عن شيوخ ضعفاء عن شيوخ أدركهم الأوزاعي فيسقط أسماء الضعفاء ويجعلها عن الأوزاعي عن نافع عن عطا قلت من كان هذا حاله لا يحتج به