رسالة في الاستدراك سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

رسالة في الاستدراك لسعيد القنوبي

الجزء ١ · صفحة ٣٤

قلت هذا الجواب مردود وذلك لأن هاتين الروايتين ضعيفتان أما الأولى ففي إسنادها بقية بن الوليد قال الحافظ في التقريب صدوق كثير التدليس عن الضعفاء قلت وتدليسه من أفحش أنواع التدليس لأنه كان يدلس تدليس التسوية وقد عنعن الحديث لشيخه وللحديث طرق أخرى عند ابن حبان في الضعفاء ولكنها ليست مما يفرح به لأن في إسنادها إبراهيم بن عطية الثقفي قال أحمد لا يكتب حديثه وقال يحي لا يساوي شيئا وقال البخاري عنده مناكير وقال النسائي متروك وقال ابن حبان منكر الحديث جدا وأما الرواية الثانية فهي مرسلة والمرسل ليس بحجة على الصحيح وأيضا في إسنادها أبو بكر الأصبحي ضعفه النسائي ووثقه ابن معين في رواية ورواية أخرى قال لا بأس به وإذا ما عرفت ما في جوابهم من الضعف تبينت لك قوة هذا الاعتراض وإذا تقرر أن هذا الحديث في الأوقات وأنه لا علاقة له بصلاة الجماعة لا بوجه ولا بآخر فلا حاجة لمناقشة بقية الاعتراضات وإن كانت من الضعف بمكان لا يخفى على متأمل منصف وبذلك يعرف أن القول الأول هو القول الصحيح في هذه المسألة هذا بالنسبة للصلوات الخمس.

مسألة

أما بالنسبة للجمعة فقد اختلف العلماء في ذلك على أربعة مذاهب:

المذهب الأول : أن من فاتته الخطبة صلى أربعا لأن الجمعة إنما قصرت من أجل الخطبة وإلى هذا القول ذهب عطاء ومكحول وطاووس ومجاهد وبعض أئمة أهل البيت .

المذهب الثاني : أن من أدرك ركعة فقد أدرك الصلاة وهو قول ابن مسعود وابن عمر وأنس ابن مالك وسعيد بن المسيب والحسن وعلقمه والأسود وعروة الزهري والأوزاعي والليث والثوري وبه قال مالك والشافعي وأحمد وهو رواية عن محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة .

المذهب الثالث : أن من أدرك التشهد مع الإمام فقد أدرك الجمعة وهو مذهب أبي حنيفة وأبي يوسف ورواية عن محمد بن الحسن ونسب إلى الحكم والنخعي وحماد بن أبي سليمان وعليه جمهور أصحابنا رضوان الله تعالى عليهم.

٣٤ / ٥٤