رسالة في الاستدراك سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

رسالة في الاستدراك لسعيد القنوبي

الجزء ١ · صفحة ٣٥

المذهب الرابع: أن من أدرك الإمام في التشهد قبل أن يقعد مقداره فقد أدرك الجمعة .

الأدلة

احتج أصحاب المذهب الأول بما رواه ابن شيبة عن يحي بن أبي كثير وعمرو بن شعيب عن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما أنه قال إنما جعلت الخطبة مكان الركعتين فإن لم يدرك الخطبة فليصل أربعا هذا لفظ رواية يحي وأما رواية عمرو بن شعيب فهي بلفظ " كانت الجمعة أربعا فجعلت ركعتين من أجل الخطبة فمن فاتته الخطبة فليصل أربعا "

والجواب إن هذا الحديث منقطع لأن كلا من يحي وعمرو بن شعيب لم يدرك عمر بن الخطاب رضي الله عنه وعلى تقدير صحته فهو مذهب صحابي ومذهب الصحابي ليس بحجة على الصحيح كما أوضحته في رسالة خاصة ورددت بها على بعض الدكاترة.

وأما أصحاب المذهب الثاني فقد احتجوا بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما مرفوعا(( من أدرك ركعة من الجمعة فقد أدرك الجمعة ))فإن هذا الحديث دال بمفهومه على إن من لم يدرك ركعة من الجمعة لا يكون مدركا لها ويؤيد ذلك ما روي عن جماعة من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم من القول بذلك ولم يعرف لهم مخالف في عصرهم كما ذكر ذلك ابن قدامة في المغنى وهذا كالإجماع السكوتي وهو حجة عند الجمهور

وأما أصحاب المذهب الثالث فقد احتجوا بحديث ((فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا))

واعترض على هذا الاستدلال

بأن هذا الحديث في الصلوات الخمس وأجيب بأن الأصل العموم ورد بأنه مخصص بمفهوم حديث من أدرك ركعة م الجمعة فقد أدرك الجمعة والمفهوم يخصص به العموم على الصحيح كما محرر في الأصول [ قلت سيأتي الجمع بين هذين الحديثين قريبا إن شاء الله مع ذكر ما يؤيد ذلك من مذاهب الصحابة رضوان الله تعالى عليهم .

٣٥ / ٥٤