رسالة في الاستدراك سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

رسالة في الاستدراك لسعيد القنوبي

الجزء ١ · صفحة ٣٦

وأما أصحاب المذهب الرابع فلا أعرف له حجة وغاية ما يمكن أن يحتج له به بعض الأحاديث الدالة على عدم وجوب السلام منها حديث المسيء صلاته وهذا الحديث لا حجة فيه كما تقم بيانه وحديث(( إذا قضيت هذا فقد قضيت صلاتك)) وفي بعض الروايات فإذا قلت وفي بعضها فإذا فعلت رواه أحمد وأبو داود والدارقطني من طريق ابن مسعود رضي الله عنه قلنا هذه الرواية مدرجة كما ذكر ذلك جماعة من الحفاظ منهم الحاكم والبيهقي والخطيب وقال النووي : في الخلاصة اتفق الحفاظ على إنها مدرجة . أهـ وحديث ((إذا أحدث الرجل وقد جلس في آخر صلاته قبل أن يسلم فقد جازت صلاته )) رواه أبو داود والترمذي عن ابن عمر مرفوعا قلنا هذا الحديث ضعيف لأن في إسناده عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الأفريقي قال الحافظ في التقريب ضعيف في حفظه قلت وقد أشار الترمذي إلى تضعيف هذا الحديث بقوله ليس إسناده بذلك القوي وقد اضطربوا في إسناده وإذا عرفت ضعف هذه الأحاديث فاعلم أن الحق وجوب التسلم لحديث علي بن أبي طالب قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " تحريم الصلاة التكبير وتحليلها التسليم " رواه الربيع رحمه الله 220، ورواه أبو داود 617 و 618 والترمذي 3 والدارمي 1/ 275 وابن ماجه 275 والطحاوي في شرح معاني الآثار 1/161 وأحمد 1/123 و129 وغيرهم بزيادة في أوله وهي

" مفتاح الصلاة الطهور" وبذلك تعرف ضعف هذا المذهب وقد عرفت آنفا ضعف المذهب الأول وإذا تقرر ضعف هذين المذهبين فلنظر إلى المذهبين الثاني والثالث للتعرف على أرجحهما وقد رأينا أن كلا الفريقين صحيحة لا يتطرق إليها احتمال الضعف.

والذي يظهر لي والله تعالى أعلم أن القول الثاني هو القول الراجح الذي ينبغي التعويل عليه والأخذ به وذلك لوجهين :

٣٦ / ٥٤