رسالة في الاستدراك لسعيد القنوبي
الجزء ١ · صفحة ٤٠وسبب اختلافهم في هذه المسألة هو اختلافهم في الجمعة هل هي فرض مستقل أو بدل من صلاة الظهر فمن قال هي فرض مستقل قال ينويها جمعة ومن قال هي بدل من صلاة الظهر قال ينويها ظهرا هذا من جهة ومن جهة أخرى اختلافهم في اشتراط إتحاد صلاة المأموم وصلاة الإمام فقال قوم بالاشتراط وقال قوم بعدمه كما هو مبسوط في المطولات والذي يظهر لي والله تعالى أعلم عدم اشتراط ذلك والدليل على ذلك حديث صلاة معاذ بن جبل رضي الله عنه بقومه بعد صلاته مع النبي صلى الله عليه وسلم وتصريحه هو وغيره أن التي صلاها مع النبي صلى الله عليه وسام هي الفريضة والتي صلاها بقومه نافلة والحديث الذي رواه جماعة من المحدثين من طرق عن جابر بن عبدالله وأنس بن مالك وبريدة رضي الله تعالى عنهم أصرحها رواية عمرو بن دينار عن جابر بن عبدالله قال : كان معاذ يصلي مع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثم يأتي فيؤم قومه فصلى ليلة مع النبي صلى الله عليه وسلم العشاء ثم أتى قومه فافتتح بسورة البقرة فانحرف رجل فسلم ثم صلى وحده وانصرف فقالوا له: أنافقت يا فلان، قال: لا والله لأتين الرسول صلى الله عليه وسلم فلأخبرنه فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إنا أصحاب نواضح نعمل بالنهار وإن معاذا صلى معك العشاء ثم أتى فافتتح سورة البقرة فأقبل رسول الله على معاذ فقال أفتان أنت ثلاثا اقرأ والشمس وضحاها وسبح اسم ربك الأعلى ونحوها أخرجه البخاري 2/192 بشرح الفتح ومسلم 2/41 ـ42 وأبو عوانه 2/156، 157 وابن خزيمه 3/51 وابن الجارود 327 وأحمد 3/308و369 والنسائي 2/102 ـ103 وأبو داود 790 والحميدي 1246 في رواية للبخاري ومسلم كان معاذا يصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم العشاء الآخرة ثم يرجع إلى قومه فيصلى بهم تلك الصلاة وأخرجه أبو داود 599 و600 ولم يقل في الثانية العشاء والطيالسي 1694 والطحاوي 1/238 والدارقطني 1/102 وزاد هي له نافلة وهي لهم فريضة