رسالة في الاستدراك سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

رسالة في الاستدراك لسعيد القنوبي

الجزء ١ · صفحة ٤١

ورواه الترمذي 583 طبع شاكر بلفظ إن معاذ بن جبل كان يصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم المغرب ثم يرجع إلى قومه فيؤمهم قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح

قلت فهذا الحديث دليل صريح وحجه نيره على ما قلناه وما أجيب به عن ذلك من أنه فعل صحابي لا حجة فيه فتعسف شديد لأن الصحابة رضوان الله تعالى عليهم ما كانوا يقدمون على شيء من الأمور الدينية لا يعرفون حكمه من غير أن يسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو سلمنا بأنه لم يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقد وقع في عصره صلى الله عليه وسلم والقرآن ينزل فلو كان غير جائز لما وقع التقرير غليه ثم إن ذلك الصحابي لما شكا معاذا رضي الله عنه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال له عن معاذا يصلي معك العشاء ثم يأتي فيصلي بنا لم ينه رسول الله صلى الله عليه وسلم معاذا عن الصلاة بهم وإنما أقره على ذلك بقوله اقرأ والشمس وضحاها .......الخ وأما ما قيل بأن هذا رخصة لأولئك القوم لعدم حفظهم لشيء من القرآن فهذا نبأ غريب وتكلف عجيب ما كنت أتصوره أن يخطر ببال عاقل أصلا و إلا كيف يمكن أن يظن بجماعة كثيرة من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم إنهم لا يحفظون شيئا من القرآن ولا آية واحدة كـ (مدهامتان ) ولو سلمنا تسليما جدليا وقوع ذلك فقد جعل الله في الأمر سعة عن ارتكاب المحجور فقد روى أبو داود 832 والنسائي 1/146 ـ 147 وابن حبان والدارقطني والحاكم 1/241 والبيهقي 2/ 381 وأحمد 4/353 و356 و382 والطيالسي 813 عن عبدالله بن أبي أوفى قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إني لا أستطيع أن آخذ شيئا من القرآن فعلمني ما يجزئني فقال :" قل سبحان الله والحمد لله لا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله" قال الحاكم صحيح على شرط البخاري ووافقه الذهبي وقال المنذري جيد قلت بل ضعيف وإن كان على شرط البخاري فإن في سنده إبراهيم بن

٤١ / ٥٤