رسالة في الاستدراك لسعيد القنوبي
الجزء ١ · صفحة ٤٤وأما ما قيل بان هذا الفعل كان عندما كان يجوز الإتيان بالصلاة الواحدة في اليوم الواحد مرتين أو أكثر فهذا مردود بقول الراوي " وهي لهم فريضة وله نافلة " وبهذه الرواية أيضا يرد على قول من قال أن معاذا رضي الله عنه كان يصلي بهم فريضة تلك الصلاة نفسها ولكنه كان يصليها قضاء فيكون قد اتفق معهم في الفرض وإن خافهم في أنه يصلي قضاء وهم يصلون أداء ثم إننا نتوجه بهذا السؤال إلى أصحاب هذا التأويل وهو هل وقع هذا الفعل من معاذا رضي الله عنه مرة واحدة أو مرات متعددة فإن قالوا الأول فالحديث نص في الرد عليهم وإن قالوا بالثاني وجهنا إليهم هذا السؤال وهو ما سبب الذي دعا معاذا إلى ترك هذه الصلوات الكثيرة هل كان رضي الله عنه يترك هذه الصلوات متعمدا أو إنه كان رضي الله عنه كثير النوم ، كثير النسيان ثم لماذا هذا التهاون في القضاء بحيث يقضي في كل يوم صلاة واحدة وفي هذا الوقت بالتحديد مع إن الله سبحانه وتعالى قد أمر بالمسارعة إلى الخيرات حيث قال " وسارعوا إلى مغفرة من ربكم " وقال " فاستبقوا الخيرات" وقال" أولئك يسارعون في الخيرات "فإن هذه الآيات تدل على إن الأمر يقتضي الفور شرعا كما هو مذهب الجمهور على حسب ما حكاه الشنقيطي وغيره ومما يدل على ذلك أيضا إنه لو قيل هو على التراخي فلا بد أن يكون لذلك التراخي غاية أولا فإن قيل له غاية قلنا هذه الغاية مجهولة والتكليف بالمجهول لا يصح وإن قيل إلى غير غاية أدى ذلك إلى سقوطه والفرض إنه مأمور به وإن قيل غايته الوقت الذي يغلب على الظن البقاء إليه قلنا إن ظن البقاء معدوم لأنه لا يدري متى يفاجئه ريب المنون وقد حذر الله سبحانه من التراخي لئلا يفوت التدارك باقتراب الأجل بقوله" أولم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض وما خلق الله من شيء وأن عسى أن يكون قد اقترب أجلهم" وهذا كله على قول من يقول إن الأمر في قوله صلى الله عليه وسلم " من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا