رسالة في الاستدراك لسعيد القنوبي
الجزء ١ · صفحة ٤٧القول الأول : إن ما أدركه مع الإمام هو آخر الصلاة وما فاته أول الصلاة وهذا القول قال به جمهور أصحابنا وأبو حنيفة والثوري وأحمد في رواية عن ابن مسعود وابن عمر رضي الله وإبراهيم النخعي والشعبي و أبي قلابة ومجاهد وابن سيرين ورواه ابن القاسم عن مالك وهو قول أشهب وابن الماجشون و أختاره ابن حبيب .
القول الثاني : أن ما أدركه مع الإمام هو أول صلاته وما فاته آخر صلاته وهذا القول نسب إلى علي وسعيد بن المسيب والحسن وعطاء ومكحول وهو مذهب الشافعي والاوزاعي والمهدي ورواية عن مالك ورواية عن أحمد ورواية عن ابن إسحاق واختاره الصنعاني والشوكاني وبه قال المزني والظاهرية إلا أن المزني والظاهرية وإسحاق في رواية عنه قالوا يقرأ مع الإمام بالحمد سورة وإذا قام للقضاء أتى بالفاتحة وحدها وقال الجمهور بعكس ذلك .
القول الثالث : إن ما أدرك مع الإمام أول صلاته في الأفعال فيبني عليها وآخرها في الأقوال فيقضيها وهذا مذهب مالك .
وفائدة الخلاف : تظهر في موضع الجلسة للتشهد الأول وفي موضع التوجيه على قول من قال إن التوجيه بعد تكبيرة الإحرام وأكثر أصحابنا على عكس هذا القول وفي الاستعاذة على قول من قال إنها بعد الإحرام وهو الحق وإنها للصلاة والصواب إنها للقراءة لقوله سبحانه" فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله " وهو مذهب الإمام الخليلي رضي الله تعالى عنه وشيخنا العلامة المحقق الخليلي حفظه الله تعالى وفي ترتيب السور على قول من كره التنكيس في القراءة وفسر التنكيس بذلك وفي موضع التشهد الأخير وظاهر كلام الحافظ في الفتح إنه يؤتى به بعد القضاء اتفاقا حيث جعل ذلك حجة للقائلين بأن ما أدركه مع الإمام أول صلاته
وأقول إن المسألة لا اتفاق فيها بل هي خلافية مشهورة والحق فيها مع من قال بخلاف هذا الإتفاق المزعوم وسيأتي ذكر أدلة القولين قريبا بإذن الله تعالى .