رسالة في الاستدراك سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

رسالة في الاستدراك لسعيد القنوبي

الجزء ١ · صفحة ٤٩

ووجه استدلال الفريقين من هاتين الروايتين أن القائلين إن ما أدركه مع الإمام هو أول صلاته استدلوا بقوله " فأتموا" قالوا الأمر بالإتمام يقتضي إن ما أدركه مع الإمام هو أول صلاته وأجابوا عن رواية "فاقضوا" بما تقدم من وهم الزهري فيها وتفرد ابن عينة بها قالوا ولو قدرنا عدم الوهم ووجود المتابع لكان تأويل هذا اللفظ الذي خالف الروايات الكثيرة بحمل القضاء على الإتمام متعينا واستدلوا أيضا بما رواه مسلم 2/26ـ27 وأبو عوانة 2/ 214 ـ215 وأبو داود 149 والبيهقي 1/247 و2/295 ،296 وأحمد 4/249 و251 من طريق المغيرة بن شعبة حيث ذكر فيه صلاة الرسول صلى الله عليه وسلم خلف عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه وفي آخره فلما سلم عبدالرحمن بن عوف قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يتم صلاته إلى آخر الرواية ومحمل الاستشهاد من قوله يتم صلاته وقد عرفت وجه الاستدلال منه وأما الذين قالوا إن ما أدركه مع الإمام هو آخر صلاته فاستدلوا بقوله "فاقضوا" بناء على تعريف الأصوليين القضاء بالإتيان بالشيء بعد وقته وأجابوا عن رواية "فأتموا " بأن من قضى ما فات من صلاته فقد أتمها وذلك لأن الصلاة تنقص بما فات فقضاؤه إتمام لما نقص وأقول إن تعريف الأداء بفعل العبادة في وقتها المعين كما شرعا من غير سبق أداء مختل كما هو تعريف الجمهور أو فعل بعض أو كل العبادة في وقتها كما هو تعريف ابن السبكي وهو تعريف جيد وإن تعقبه جماعة من الأصوليين بحجة إن هذا التعريف للفقهاء وهو بصدد تعريف الأداء عند الأصوليين ومن كتب في فن يجب عليه أن يلتزم ما يقوله أرباب ذلك الفن إذ أهل الفن أدرى بفنهم وهذا الاستدلال عجيب فإن الزي ينبغي أن يلتزمه العالم المنصف هو ما دلت عليه الأدلة لا ما اصطلح عليه بعض الناس وقد قام الدليل على إن تحل بعض العبادة في الوقت يكون أداء كما في حديث " من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن

٤٩ / ٥٤