رسالة في الاستدراك لسعيد القنوبي
الجزء ١ · صفحة ٥٠تغرب الشمس فقد أدرك العصر" رواه الإمام الربيع رحمه الله تعالى في الجامع الصحيح 8/21 من طريق أبي هريرة رضي الله عنه ورواه أيضا البخاري 2/44 بشرح الفتح ومسلم 2/102 وأبو عوانة 1/358 والنسائي 1/90 وأبو داود 412 والترمذي 186 والدارمي 1/277 وابن ماجه 699 وأحمد 2/462 والبيهقي 1/367 وغيهم وقال الترمذي حسن صحيح .
وهذا يدل على صواب ابن السبكي في هذه المسألة نعم كان ينبغي له أن يقول الأداء هو فعل كل أو بعض وقيل فعل كل لا كما قال فعل كل وقيل بعض وذلك لأنه لا قائل بأن فعل كل العبادة في وقتها لا يسمى أداء حتى يقال وقيل بعض فالرد على ابن السبكي من هذه الجهة أولى مما فعلوه هذا ومن المعلوم إن تعريفهم الأداء بما مر وتعريفهم الإعادة بفعل العبادة ثانية في وقت الأداء وقيل مطلقا بسبب حصول خلل في الأداء والقضاء بفعل العبادة بعد فوات وقتها المعين لها شرعا اصطلاح أصولي حادث لا يجوز لأحد أن يحمل عليه الآيات القرآنية ولا الأحاديث النبوية كما نبه على ذلك جماعة من المحققين منهم الإمام نور الدين السالمي رضي الله تعالى عنه في شرحه الحافل على الجامع الصحيح وشيخنا العلامة الخليلي حفظه الله تعالى بمنه وكرمه وذلك لأن القضاء يطلق في القرآن والسنة على الأداء كما إن الأداء يطلق فيها على القضاء الأول كقوله تعالى " فإذا قضيت الصلاة" وقوله "فإذا قضيتم مناسككم" والإتمام وإن كان معناه إكمال بقية الشيء غير إنه ربما يأتي بغير ذلك وإذا تقرر لك ذلك تبين لك إنه لا حجة لأحد الفريقين في هاتين الفظتين وأما استدلال أصحاب القول الأول بقصة إمامة عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه بالرسول صلى الله عليه وسلم ففيه نظر من وجهين :
أما أولا: فإن الاستدلال مبني على التفريق بين معنيي الإتمام والقضاء وقد عرفت ما فيه