رسالة في الاستدراك سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

رسالة في الاستدراك لسعيد القنوبي

الجزء ١ · صفحة ٧

قلت وبمجموع هذه الطرق والشواهد يظهر أن لهذا الحديث أصلا إذ أن من المستبعد جدا أن يكون باطلا وله هذه الشواهد ولا سيما وفيها رواية المروزي وهي وحدها صحيحة ثابتة تقوم بها الحجة – كما رأيت – ومما يؤيد ذلك ما رواه البيهقي بسند صحيح عن ابن مسعود – رضي الله عنه- أنه قال : من لم يدرك الإمام راكعا لم يدرك تلك الركعة ، وما رواه البيهقي أيضا عن ابن عمر وزيد بن ثابت – رضي الله تعالى عنهما – إنهما كانا يقولان : من أدرك الإمام راكعا فركع قبل أن يرفع الإمام رأسه فقد أدرك تلك الركعة ، وما رواه الطبراني عن علي وابن مسعود أنهما قالا: من لم يدرك الركعة فلا يعتد بالسجود ، وإذا ثبت صحة هذا الحديث فإن منطوقه يقدم على مفهوم حديث ((وما فاتكم فاقضوا )) وفي رواية فأتموا وهو حديث صحيح رواه الإمام الربيع رحمه الله تعالى والشيخان وغيرهم كما سيأتي تخريجه قريبا بإذن الله تعالى وذلك لأن دلالة المنطوق أقوى من دلالة المفهوم كما سيأتي بيانه .

مسألة من دخل على الإمام بعد الركوع

وعليه فيجب على من دخل على الإمام بعد الركوع أن يسجد معه ثم يعيد السجود ، وقد اختلف الناس في هذه المسألة على أقوال :

القول الأول : أن من أدرك الركوع يجب عليه أن يعيد القراءة ومن لم يدرك الركوع يجب عليه الركعة كاملة ولو أدرك السجود .

وهذا القول هو القول الصحيح التي تدل عليه الأدلة أما وجوب إعادة السجود في حال عدم إدراك الركوع فلدلالة هذا الحديث على ذلك وذلك لأن قوله صلى الله عليه وسلم (( لا تعتدوا بالسجود إذا لم تدركوا الركعة )) نص صريح في وجوب إعادة السجود بالنسبة لمن لم يدرك الركوع بينما قوله صلى الله عليه وسلم (( فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا )) لا يدل على عدم وجوب إعادة السجود على من أدركه ولم يدرك الركوع إلا من باب دلالة المفهوم كما تقدم ، ومن المعلوم أن المنطوق إذا كان قطعي الدلالة كما هنا يقدم على المفهوم باتفاق الجميع .

٧ / ٥٤