ترجمة أبي حاتم الملزوزي لمهنا السعدي
الجزء ١ · صفحة ١٨إذا لو تأملنا وضع الإباضية عندما بايعوا الإمام أبا حاتم نجده تنطبق عليه التعاريف السابقة ، فالإباضية كانوا في عهد الإمام أبي الخطاب في فترة ظهور ، ثم انقض عليهم عدوهم ابن الأشعث وقتل إمامهم وشردهم وتعقبهم ، مما اضطرهم إلى الدفاع عن أنفسهم وحرمتهم فبايعوا إماما عليهم ليقودهم في مرحلة الدفاع ضد من هاجمهم ، فبيعته بيعة دفاع ؛ ثم من شروط الظهور أن تكون للإباضية دولة آمنة يطبقون فيها شرع الله تعالى ، وهذه الدولة لم تكن موجودة في عهد الإمام أبي حاتم ، فتعريف الظهور عند الإباضية هو الظهور كالنبي - صلى الله عليه وسلم - في المدينة وفي مكة بعد إسلام عمر ، وكأبي بكر وعمر يصليان الجمعة ويجلدان ويرجمان ويقطعان ويغزوان ويقيمان الثغور ويجمعان الزكوات والغنائم(1) .
ولكن في المقابل نجد أن الإمام أبا حاتم تمكن من السيطرة على طرابلس والقيروان وعين بعض الولاة ، فقد ورد أنه عين عبد العزيز المعافري ( ت : 154هـ / 771م ) واليا على القيروان(2) ، بل وكان يجمع الزكاة ويرسلها إلى عبد الرحمن بن رستم(3) ، وهذه الأعمال لا يقوم بها إلا إمام الظهور .
(1) ابن جميع ، مقدمة التوحيد ، ص69- اطفيش ، شرح عقيدة التوحيد ، ص195- الخليلي ، شرح منظومة غاية المراد ، ص103 .
(2) ابن خلدون ، تاريخ ابن خلدون ، 4/231 - ابن عذارى ، البيان المغرب ، 1/77- ابن الأثير ، الكامل ، 5/170- عوض خليفات ، نشأة الحركة الإباضية ، ص164- بحاز وآخرون ، معجم أعلام الإباضية ، 2/254 ، رقم الترجمة : 553 .
(3) أبو زكرياء ، سير الأئمة ، ص73- الدرجيني ، طبقات المشائخ ، 1/36- عوض خليفات ، نشأة الحركة الإباضية ، ص157 .