ترجمة أبي مودود حاجب الطائي لمحمد ناصر
الجزء ١ · صفحة ٤لذا كان من مهامه مناظرة المخالفين كما حدث عندما ناظر أبا حمزة الكوفي في مسألة القدر (يروي أبو سفيان ما دار بين حمزة الكوفي و أبي عبيدة من جدل حاد حول قضية القدر، انتهى بقول أبي عبيدة "يا حمزة على هذا القول فارقت غيلان" و حاول حاجب الطائي أن يستصلح من أمر حمزة، و لكنه أصر و ظل يستدرج النساء و الضعفاء إلى القول بأن السيئات من العباد، فهنالك جمع حاجب الناس لمحضر أبي عبيدة و بأمره تمت البراءة من حمزة" (الدرجيني، طبقات، 2/244. كذا، الجعبيري، البعد الحضاري، ص418)
و هذا النص يدل على رصانة حاجب … . و حرصه على سرية الحركة و استمراريتها من جهة، كما يدل على علمه و اجتهاده و سعة أفقه، و له في هذا الصدد قصص طريفة حكاها الدرجيني نقلا عن أبي سفيان محبوب بن الرحيل (ينظر الطبقات، ج2/248-253)
و اعتمادا على قصة رواها كل من الدرجيني و الشماخي –إن صحت- فإن حاجب الطائي يكون عاش إلى حدود سنة 145هـ السنة التي توفي فيها أبو عبيدة مسلم. قال أبو سفيان: وقع غلام لحاجب عند أبي جعفر (المنصور)، فسأله لمن كان، فقال لحاجب، و كان عالما به و بأبي عبيدة، قد حل عليه يوما فرآه حزينا، فسأله، فقال مولاي الذي كنت له مات، يعني حاجبا، فرجع أبو جعفر و قال: رحم الله حاجبا. ثم دخل عليه بعد ذلك فرآه حزينا، فقال له ما لي أراك حزينا؟ فقال: مات صديق لمولاي يقال له أبو عبيدة الأعور، قال و إنه قد مات، قال: نعم، فرجع و قال: ذهبت الإباضية (الشماخي، سير، ج1/85
سيرته
لم نعثر على آثار حاجب الطائي إلا على سيرة وجدت ضمن مخطوطة سير علماء الإباضية، و لعلاقتها بالمترجم، فإننا نقف عند أهم عناصرها.