ترجمة سالم بن حمود السيابي ليوسف العامري
الجزء ١ · صفحة ٢٦وكذلك مما يدل على ذلك أيضا »أنه كان ذات مرة يمشي، فسمع صوتا في بيت من البيوت، وكان في تلك الأيام قد جلبت أجهزة (السنطور)(1) ، وكان عمره تقريبا اثنا عشر سنة، فكان الصوت الذي يسمعه عبارة عن قصيدة تلقى عبر هذا الجهاز، فمجرد ما سمعه شدَّه الصوت، فرجع البيت وهو قد حفظ تلك القصيدة، ولَمَّا كبر علم أن تلك القصيدة لأحد مشاهير الشعراء«(2) ، وذُكر لي أنه حفظ في الطريق عشرة آلاف بيت أثناء ذهابه وإيابه للحج(3) .
وكذلك يردد قصص الذين عايشهم، مثل: الإمام محمد بن عبد الله الخليلي، والسلطان سعيد بن تيمور، ومشايخه : خلفان بن جميل السيابي، ومحمد بن سالم الرقيشي، وسعيد بن ناصر الكندي، وأمثالهم.
وكان يحكي لك القصة بفصها وفصيصها، وكأنه يقرأها من ورق، وهو يقرأها عن ظهر قلب(4) .
والمتتبع لكتاب "اللؤلؤ الرطب" للشيخ سعيد بن حمد الحارثي يرى أن بعض القصص التي أوردها قد نقلها عن الشيخ سالم بن حمود، فللَّه درَّهما:
من يلاقي النار بالنار يزدها … لهبًا إطفاؤها يبدو محالاً
وكان يرحمه الله لا يحضره شيء من الأفكار أو المسائل إلا وسجَّلها، وأخُبْرت أنه كان يكتب حتى على فواتير الكهرباء التي كانت تأتيه، وكذلك كان يكتب ما يحضره على الكتب التي بين يديه، وكما يأتي في الملاحق تقريضا لكتاب "نيل الأوطار" الذي أُهدي إليه، وبه بعض المسائل التي حضرته؛ فكتبها على وجه هذا الكتاب، وهذا إن دلَّ على شيء فإنما يدلُّ على سرعة البديهة وانقداح الأفكار وإعمال ذهنه فيما بين يديه، وكل هذا مواهب كان يتمتع بها شيخنا(5) .
(1) – السنطور في اللهجة العمانية: جهاز التسجيل للأشرطة الأسطوانية القديمة.
(2) – مقابلة مع الشيخ حمود السيابي. مرجع سابق.
(3) – مقابلة مع الشيخ أحمد بن محمد بن عمير الهنائي في مكتبه يوم الأربعاء .
(5) – مقابلة (معاصر). سعادة الشيخ: هلال بن حمود السيابي، سفير سلطنة عُمان بالجمهورية السورية.