ترجمة سالم بن حمود السيابي ليوسف العامري
الجزء ١ · صفحة ٤٤كان يرحمه الله قبل ارتقائه عرش الإمامة في رغد من العيش، وتأنق في الملبس؛ لأنه كان غنيًّا، فلما ولي أمور المسلمين رغب عن ذلك مع كثرة غناه، فكان يطوي الأيام والليالي، ويفطر على التمر والعوال(1) .
كان لا يلوم أبدًا على ما يكون العذر في مثله، يلتمس العذر لإخوانه، والتخلص له من العشرة، كثير صيام التطوع، حتى ابتلي بنقصان في بصره لكثرة صيامه وتقشفه في المعيشة، بقي خمسة أشهر مكفوفًا، فاحتاج إلى علاج الطبيب، فأرسل إلى "تومس الأمريكي" من مسقط، فلبَّى دعوته، فعالجه، فأبصر من إحدى عينيه.
لَمَّا أدركته المنية جمع إخوانه من العلماء والفضلاء، فقال لهم في جملة ما قال بعد الشهادتين:
»إن ديني الإسلام، ورأيي رأي المسلمين، ومذهبي مذهبهم«، ثم قال: »لا بل مذهبي محمدي«.
وفي الساعة الأولى من يوم الاثنين التاسع والعشرين من شهر شعبان من سنة: 1373هـ هاجرت إلى ميقات ربها الروحُ التي عكفت على الإرشاد في نصرة الدين الحنيف، الروح الجامعة بين الحقيقة والشريعة، عميد العلم والدين والإسلام، حامي حمى الحوزة العمانية، العلامة المجتهد المطلق محمد بن عبد الله الخليلي، دعاه ربه - عز وجل - إلى سعة رحمته وواسع كرامته(2) .
ويُذكر عن الإمام الخليلي أنه لم يقرض الشعر في حياته سوى هذا البيت:
كل يفضل ما اشتهته نفسه … وأنا أفضل من النحيل المترفاء(3) .
ومن أشياخه ، والذين أشبع طموحه العلمي وذاكرته معهم:
(1) – سمك يابس يدخره العمانيون.
(2) – انظر: نهضة الأعيان: لمحمد بن عبد الله السالمي، مرجع سابق. ص: 287، بتصرف.
(3) – مقابلة الأخ زاهر بن عبد الله الحوسني، مع الشيخ خالد بن مهنا البطاشي رحمه الله، يوم الخميس 26 من ذي الحجة 1423هـ، الموافق لـ 27/2/2002م.