ترجمة سالم بن حمود السيابي ليوسف العامري
الجزء ١ · صفحة ٤٣كان رحمه الله بعيد الغضب، لا يرى غضبان أبدًا إلا إذا انتهكت محارم الله، دائم الفكر حمولاً للأذى واسع الصدر أكثر دهره صامتًا، فإذا تكلم تكلم بعلمٍ، وإذا سكت فعن أدبٍ، أعطاه الله - عز وجل - التوسم، فإذا دخل عليه الزائر وجَّه نحوه شُعاعًا قويًّا من عينيه، فاستخرج بتوسمه ما أمكنه بين يديه، فعبر له عن فكره قبل أن يتفوَّه بمراده، بعبارة وجيزة، لا يحسنها الزائر، وأعرب له عن قصده.
وليس ذلك بعيد عنه قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - : »اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله «(1) .
لا يرد سائلاً ولا مسترفدًا(2) ، ولا يملك ما بيده، أكرم أهل زمانه، كأنما عناه القائل:
ولو لم يكن في كفِّه غير نفسه … لجاد بها فليتق الله سائله
لا يأنف من أحد، يقضي حاجاتهم، ويرجع إلى مجلسه، ويتولى كل أمور المسلمين حتى بروات الطعام لدواب الضيوف ودواب الدولة، ملك روح الشعب بالمحبة والسياسة واللين، لا بالقوة والجبروت، عظَّمه الناس لصغر الدنيا في عينيه، فلا يرى لها قدرًا.
والحق ما شهدت به الأعداء، فهذا نسيجير الأنجليزي المسمى عند رحلته لعُمان "مبارك بن لندن" يقول: »إن البدو يعترفون بالإمام سيدًّا لهم، وكثيرًا ما تسمع بينهم عبارة: "أطال الله عمر الإمام"، وهم يعنوها بإخلاص كلما قالوها، وذلك لأن الإمام نشر الأمن والعدل بين ظهرانيهم«(3) .
(1) – رواه الترمذي، كتاب التفسير، باب: »ومن سورة الحجر«، 5/287.، حديث: 3127، دار الكتب العلمية بيروت. قال أبو عيسى: »هذا حديث غريب، إنما نعرفه من هذا الوجه، وقد رُوي عن بعض أهل العلم«.
(2) – لاسترفاد: هو الاستغاثة، انظر: ابن منظور: لسان العرب، دار صادر: بيروت، ط1، 2000م. ج: 6، ص: 189.
(3) – تقارير شركة الزيت الأمريكية