ترجمة سالم بن حمود السيابي ليوسف العامري
الجزء ١ · صفحة ٧٣2- عمان عبر التاريخ: الذي نُشر لأول مرة في بداية الستينات، ثم نشرته وزارة التراث القومي والثقافة عام: 1986م، ويتكون من أربع مجلدات، واستخدم الشيخ فيه قدراته النقدية في التحليل والربط والاستعانة للوصول إلى رؤية واضحة للتاريخ العماني معالجًا بصفة خاصة عوامل التفكك والوحدة التي مرَّ بها هذا التاريخ.
وقد اشتمل الجزء الأول من كتابه هذا بمقدمة في علم التاريخ وفائدته ورؤيته للتاريخ باعتباره داعية الأمم الآتية لسلوك طريق الأجيال الماضية، وأنه يعين على الاقتداء بالصالحين، ويرى أن علم التاريخ ينبغي أن يتضمن انتقادًا للقضايا ووزنًا للأعمال، وأنه لا غنى عنه في جميع الأحوال الدنيوية والدينية ويربأ به أن يكون أقصوصة من الأقاصيص اللاهية، ويتفق مع ما يراه ابن خلدون في أن التاريخ في باطنه نظر وتحقيق وتحليل الكائنات وميادنها.
ويبدو أن شيخنا السيابي قصد لبَّ الحقيقة حين قال: »إن المسلمين اليوم كما رأيناهم يدرسون التاريخ لكي يعرفوا أن فلان كان أشجع وأعظم بأسًا بأساليب الحرب، أو أنه أفضل من فلان، لا يزيدون على ذلك، بدلاً من أن الأفرنج يدرسون التاريخ تحليلاً للمقاصد والتفاتًا إلى المراصد، واهتمامًا بالمقاصد، لا يدرسونه أقاصيص أو خرافات أو حكايات كتسليات، بل هم الباحثون فيه المتعمقون في معانيه، والآخذون بأركان مبانيه، لا كمن إذا سمع أقاصيص الماضي يهزُّ رأسه، ويهمهم أو يدمدم، وربما يعجب من شجاع يخوض المعامع فنجا وهكذا، بل يحاولون بالتاريخ تثقيف العقول بما في التاريخ عظات بالغات وعبر صالحات«(1) .
(1) – السيابي: عمان عبر التاريخ. مرجع سابق. ص: 21.