ترجمة سالم بن حمود السيابي ليوسف العامري
الجزء ١ · صفحة ٧٤ثم يضرب لذلك مثالاً حيث يقول: »فتراهم يدرسون تاريخ سير أفراد من الرجال فتحوا الممالك، ووضحوا المسالك وبينوا الناجي من الهالك إلا أنهم لا يفهمون عنهم إلا أن فلانًا مات شهيدًا ليتنا كنَّا معه، أو أن فلانًا مات فاسقًا والعياذ بالله منه، وهم في كلا الوجهين كاذبون أو مخادعون أو مارقون أو على الأقل لا تفكير لهم في شيء إلا مجرد أحدوثة وأنه كان رجل كثير البكاء على أحد الشهداء، وكلما ذُكر ذلك الشهيد يكاد أن يتمزق أو يحترق عليه، إذ قُتل تلك القتلة الشنعاء، ومثَّل به العدو، وهكذا حتى شاء القدر، ورأى ذلك الشهيد في النوم والجنود محيطة به والسيوف تنتاشه، ويرشح دمه، وهو يجالد العدو صابرًا، وهذا الرجل البكَّاء ينظر على الحال التي عليها ذلك الشهيد، وإذا به يتقاعس ويختفي شيئًا فشيئًا، ويودُّ ان يتوارى بسرعه حتى لا يرى الشهيد فيستنصره على عدوه ،حتى هم بالهرب فقدر الله أن رآه الشهيد في أخريات الناس فدعاه، فخجل ان لا يجيبه، فأجابه من غير قلبه، فقال له: ترى الحال الذي أنا فيه، وهؤلاء الأعداء من حولي، فخذ هذا السيف الترس، وقاتلْ معي عسى الله أن يفرج عنا بك، فأخذ السيف والترس واختفى عن نظر الشهيد، ثم هرب بهما وباعهما، وأكل ثمنهما، وراح، فأين بكاؤه الذي يبكيه وأسفه الذي يتأسفه، وأين غيظه على العدو الذي يزعمه، فقد هرب حتى بالسلاح، ولم يرده لصاحبه، وإن قيل هذه رؤيا منامية، فالواقع هي برهان على ما في اليقظة، وإن أحوال الناس أغلبها هكذا(1) ، والله المستعان، ونبشرك يا شيخنا السيابي »إن يقظة المسلمين اليوم هي خير منها بالأمس، مهما كانت الأحوال سابقًا،…فهذه الصحوة الإسلامية إنما هي تباشير صبح مقبل بمشيئة الله، وإنا لننتظر وصوله عمَّا قريب إن شاء الله«(2) .
(1) – السيابي: عمان عبر التاريخ. مرجع سابق. ص: 31، وما بعدها.
(2) – الخليلي؛ أحمد بن حمد (معاصر). الطريق إلى الأقصى ، محاضرة. ج: 1