سيرة الشيخ العلامة سالم بن حمود السيابي: حياته وبعض آثاره يوسف بن صالح بن عبد الله العامري

ترجمة سالم بن حمود السيابي ليوسف العامري

الجزء ١ · صفحة ٨٢

واختلاف العلماء رحمة بالعباد، وعلى الإنسان أن يتَّبع الحق ويتمحَّصه، ويكون على مبدأ لا يزعزعه عنه شيء إذا وجد الحق فيه، ولنذكر بعض هذه الفتاوى التي كانت تتبادل بينه وبين المشايخ، سواء كان هو المفتي أو المستفتي، سنوردها في الملاحق.

المبحث الثالث: وفاته:

وبعد حياة مليئة بالإنجازات والمآثر والعبر جاء اليوم الذي لا بدَّ منه ليدبَّ السكون إلى تلك الشعلة الوقادة ويًسلم الروح إلى بارئها، مصير كل مخلوق على وجه الأرض، ﴿ كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ﴾ (الرحمن:26-27):

فكل ابن آدم ولو طالت سلامته يومًا على آلة حدباء محمول.

والإنسان المحظوظ من خُتم له بخير، مثل ما كانت خاتمة شيخنا رحمه الله - عز وجل - ، بوفاته انفرطت لؤلؤة ثمينة من عقد العلماء، ووفاة أمثاله ليس بالشيء الهيِّن للأمة إذ رُزئت في فقده، فهو المصاب الجلل للأمة والخطب العظيم للذين عرفوا قدر هذا العالم ومن في مثله:

لو كان يشترك البقاء لغادرت … غيل المنية أنفس الأبرار

يا صرعة الموت انتقيت خيارنا … وتركت أمتنا بغير خيار

ناهيك من إطفاء أنوار الهدى … غشى الظلام وضلَّ فيه الساري

ناهيك من إعدام أحبار التقى … فالدين لا يبقى بلا أحبار

ناهيك من قعص السراة فإنهم … سور لدين المصطفى وسواري

ناهيك من هلك الكرام فما بقي … رسم الكرام ولا حماة الجار

ويلاه أوحشت الديارى من الألى … كانوا خلائف سنة المختار

أو كلما نجمت فضيلة سيد … قدَّرتها وترًا من الأوتار

أسرعت في الأغواث والأقطاب … والأعلام والأبدال والأخيار

ويلاه أين سماؤها ونجومها … وشموسها ذهبوا كأمس الجاري(1) .

(1) –مرثية الإمام السالمي ، ديوان أبي مسلم مرجع سابق صـ400

٨٢ / ٨٦