سيرة الشيخ العلامة سالم بن حمود السيابي: حياته وبعض آثاره يوسف بن صالح بن عبد الله العامري

ترجمة سالم بن حمود السيابي ليوسف العامري

الجزء ١ · صفحة ٨٣

قد كانت وفاة شيخنا العلامة سالم بن حمود السيابي وفاة المجاهدين المرابطين، لقد توفي رحمه الله وهو جالس على الكرسي وبين يديه كتاب، وكان ذلك في بيته في أفضل أيام الأسبوع عيد المسلمين يوم الجمعة 18 من رجب الأصم سنة 1414هـ الموافق لـ 31 من ديسمبر (كانون الأول) سنة 1993م(1) ، وكان ذلك قبيل صلاة العصر.

ذهب إليه بلحظات قبل موته أحد النساء الموجودات في البيت حاملة معها شيئًا من الفاكهة، فلما كلَّمته، لم يردَّ عليها، إذ بروحه قد فارقت الحياة، وفاضت إلى بارئها(2) ،

قد كان موته صدمة كبرى وخطبًا جللاً للذين عرفوا الشيخ وتعلموا على يديه، وقد رثاه كبار شعراء عُمان.

ونُعيت وفاته في وسائل الإعلام تقديرًا لمكانته، وأبرق المقام السامي لجلالة السلطان قابوس المعظم معزِّيًا في وفاته عائلة الفقيد وكل من عرفوه(3) .

فمات الشيخ وهو سليم لا يشكو من أيِّ مرضٍ، حتى أنه كان قبل وفاته بيوم واحدٍ يتفقد مزارعه وأمواله، فمات وهو سليم عقلاً وحواسًا وجسمًا، ولله الحمد، ودُفن رحمه الله بسمائل، ببستانه بالقرب من قبر الشيخ خلفان بن جميل السيابي، يفصل بينهما جدار(4) .

فضمَّت تلكم الأرض أجساد هؤلاء الأبطال العمالقة الذين أتوا على الدنيا فلم يتركوها كما وجودها، بل بذلوا ما في وسعهم لخدمة الدين وإنقاذ الأمة من براثن الجهل، فطيَّب الله مثواهم وأدخلهم فسيح جناته.

خاتمة

وبعد أن منَّ اللهU علينا بكتابة هذا البحث الذي نسأل اللهI جلَّت قدرته أن يجعله في ميزان حسناتنا، وأن ينفع به الأمة، وان يكون فاتحة إلى كل خير.

أذكر أهم ما استنتجته من هذا البحث، عن سيرة شيخنا سالم السيابي رحمه اللهI.

1- ينسب الشيخ إلى قبيلة آل المسيب، وهي قبيلة مشهورة في عُمان، ولم يكن في هذه القبيلة علماء آنذاك، إلا الشيخ خلفان بن جميل السيابي.

2- الذي يترجح أ الشيخ ولد في غلا سنة: 1326هـ.

3- كان رجلاً جسورًا يتكلم بصراحة ولا يُبالي.

4- جمع بين تواضع العالم، وخشونة المحارب.

5- في بداية الأمر اهتم بنفسه، فنشأ عصاميًّا في تكوين نفسه، وكان آية في الحفظ والذكاء.

كان رجلاً شُجاعًا، وقد وصفه الإمام الخليلي بأنه ممن شهد له الشهود، ويوكل في مهمات الأمور.

6- كان الشيخ غيورًا على الدين من أن يمتهن، وإن تقع الأمة في براثن الحداثة التي صار الناس لا يُفرقون فيها بين الحق والباطل.

7- نشأ الشيخ في حب العلم والعمل، والذي جعل اهتمامه بالعلم أكثر ثراء والده، إذ أراحه من العمل والبحث عن لقمة العيش الصعبة آنذاك.

8- لم يعتمد الشيخ على فطنته ونجابته فحسب؛ بل تتلمذ على أيدي مشايخ أجلاء.

9- كانت للشيخ مكانة علمية مكان العالم الفقيه، وكان المؤرخ النقاد، وكان العالم اللغوي، والشاعر الجزل، والعالم بأسرار العربية.

10- في سن مبكر، ولِمَا تميز من فطنة ونجابة أُختير كمدرس في بوشر لأولاد الخليلي.

11- تولى القضاء في عدة أماكن، فكان لا تأخذه في الحق لومة لائم.

12- تنوعت مؤلفات الشيخ ما بين كتابة في الفقه أو في التاريخ والحديث إلى الكتابة في الشعر والأدب.

13- هنالك بعض الفتاوى للشيخ ذكرنا بعضها، وبعضًا لم نذكرها حرصًا منا وإشفاقًا على الغير.

14- المتتبع لحياة الشيخ العلمية يرى أن الشيخ لم يُفارق الحياة العلمية حتى في آخر لحظات حياته، إذ توفي وأمامه الكتاب، ولم يشكو من أيِّ مرض.

15- وأخيرًا نرى أن الشيخ عاش عصرًا استثنائي، طبع معظم سنوات القرن العشرين الذي وُلد الشيخ في عقده الأول، وغادره في عقده الأخير، وهو عصر التحولات الكبرى في تاريخ عمان، وانتقالها تدريجيًّا من دولة القبائل إلى دولة المؤسسات.

هذه أهم النتائج المستخلصة من البحث.

وبعد أن رأينا أن عُمان قد ربَّت أمثال هؤلاء، أَمَا آن لنا أن نظهرهم إلى الوجود، ونحيي ما خلفوه لنا من تراث عظيم ومؤلفات تثري مكتباتنا الإسلامية عمومًا والعمانية خصوصًا، وأن نسير على ما ساروا عليه من حب الدين والعلم، والدفاع عنهما، والتقدم لهذا الأمة، ورفع راتها.

في الختام أسأل اللهU العلي القدير أن يوفقنا جميعًا لقول الحق والعمل به، وأن يجعل عملنا خالصًا لوجهه الكريم، وأن ينجينا من كبوات الأجسام وزلات الأقدام، وعثرات الألسن والأقلام، وأن يفرج كرب المكروبين، ويطلق سراح مشايخنا المسجونين، وينصرنا على أعداء الدين، وصلى الله على مسك الختام وبدر التمام محمد بن عبد اللهe خير الأنام وآله ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الحشر والميعاد.

يوسف بن صالح بن عبد الله العامري

معهد العلوم الشرعية: روي- مسقط.

الملاحق

1- أسئلة من الشيخ سالم بن حمود إلى شيخه حمد بن عبيد يستفتيه.

2- سؤال من الشيخ سيلمان بن خلف الخروصي.

3- سؤال من الشيخ سيف بن محمد الفارسي إلى الشيخ سالم.

(1) - مخطوط بحوزة الباحث ملك: محمد بن زهران الرواحي.@

(2) - مقابلة مع الشيخ حمود السيابي، مرجع سابق.

(3) - مخطوط بحوزة الباحث لسعادة الشيخ حمود بن سالم السيابي.

(4) - مقابلة مع عبد الملك بن سالم ابن الشيخ. يوم الثلاثاء 7/12/2004م، في بيته.

٨٣ / ٨٦