ترجمة سليمان الباروني (الجزء الثاني) مجهول

ترجمة سليمان الباروني لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ١٢

كان المرحوم الباشا على جانب عظيم من علو الهمة والشهامة وعزة النفس، يتضح ذلك من خلال كتاباته ومخاطباته لقواد الجيوش الإيطالية وغيرهم أثناء الحرب وقبلها وبعدها، ويلاحظ أثناء استعراضه لشيء من ذلك أنه كأنما يسبح أحيانا في بحر من الخيال، وإليك نماذج من ذلك فيما يلي:

منها قصيدته الرائعة التي قالها يصف مدينة طرابلس وأهلها عندما أخذت شرارات الطمع الإيطالي نحو طرابلس تتطاير في صحفه وهو يرد عليها:

لها في الجبال الشامخات معاقل … أسود الوغى تقرى السباع الجماجما

إذا ذكرت "عبد الحميد" تلألأت … سيوف لها تفري العدو المهاجما

نفوس ترى حمل السلاح فريضة … ترى الرمي حتما قبل أن يتفاقما

لها همم علياء ترى الذل خسة … ترى الذود عن أوطانها متحتما

لها بشطوط البحر كل غضنفر … له بسلاح العصر علم تحكما

بها من صناديد الحروب جحافل … تسيل إذا ما قيل شدوا المحازما

صيام قيام لا يرون فضيلة … سوى خوضهم لله في لجج الدما

لهم بلوا "عبد الحميد" تعلق … يرون الهدى في طوعه ومغانما

بلى ولهم في قطر مساعد … إذا التهبت نار العدو ودمدما

فويل لمن قد ساقه النحس نحوهم … هم الحتف إن هزوا اللواء والعمائما

قال يودع الوطن العزيز بعد أن ضاقت به السبل وقد عزم على أن لا يعود إليها إلا إذا تبدل حالها الى الأحسن

وداعا يا ديار العز حتى … أعود إليك في أهنى نهار

إذا ما نحو قطرك مد خط … حديدي إلى تلك القفار

ونور الكهرباء أتاك يسعى … وقيل الماء في البيداء جارى

وطهرت العيون وقام حزب … بمعدنك النفيس وبالأثار

وشيدت المدارس واستقامت … رجالك واكتست ثوب الفخار

وخاطب فيك بالتلفون خل … يريد البحث عن حال التجار

وحررت الجرائد واستعدت … مطابعها إلى نشر القرار

ورقيت المصانع واستفاقت … شبيبتك الحليفة للديار

وجاب الشهم منها الأرض علما … وخاض بحزمه لج البحار

وجارى في السياسة من أوروبا … رجالا زاحموا قطب المدار

وأبدى الكد مخترعا مجدا … يجر النفع من تحت الستار

١٢ / ١٩