زكاة الفطر بين حاجة الفقير وحرفية النص لبدر العبري
الجزء ١ · صفحة ١٧7. أشارت رواية ابن عباس إلى الحكمة من مشروعية زكاة الفطر بصورة صريحة حيث قال: "فرض رسول الله – صلى الله عليه وسلم – زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين"، فأشار إلى حكمتين الأولى معنوية، والثانية حسية، أمّا المعنوية فلكونها طهرة وكفارة للصائم، لما ارتكبه من لغو ورفث حالة صيامه، وأمّا الحسية فإظهار للتكافل والتكامل الاجتماعي بين طبقات المجتمع، فهي طعمة يفرح بها الفقير والمحتاج في يوم العيد، ويظهر هذا من رواية ابن عدي "أغنوهم عن الطواف في مثل هذا اليوم"، علما أنّ كلمة طعمة مما وقع فيها الخلاف كما سنرى في المبحث التالي إن شاء الله – تعالى -.
8. حدّدت الروايات آخر وقت لتوزيع الزكاة وإيصالها إلى مستحقيها، حيث بينت أنّ آخر وقتها صلاة العيد، لكنها لم تشر إلى أقصى مدة يمكن للصائم أن يعجل في إخراجها، نعم يفهم من الروايات أنّها بغروب آخر يوم من رمضان، بينما نجد أنّ الصحابة لم يفهموا بهذا أنّها لا تخرج إلا بالغروب، ولكن نظروا إلى حاجة الفقراء، فقدر روى الإمام البخاري عن ابن عمر أنّه كان يعطي عن الصغير والكبير، حتى إن كان يعطي عن بني، وكان ابن عمر رضي الله عنهما: يعطيها الذين يقبلونها، وكانوا يعطون قبل الفطر بيوم أو يومين(1)، من هنا كان للفقهاء كلام واسع في هذه المسألة بين موسع ومشدد، وهذا ما سنلاحظه في المبحث التالي، أما كون آخر وقتها صلاة العيد فلأنّ الغاية من مشروعيتها انتفت، فلا يستطيع الفقير إذا أعطي يوم العيد من توفير ما يبهجه ويبهج أولاده في مثل هذا اليوم المبارك.
(1) انظر صحيح البخاري، كتاب (24) الزكاة، باب (77) صدقة الفطر على الحر والمملوك، حديث رقم (1511)، ج1، ص 400 - 401.