زكاة الفطر بين حاجة الفقير وحرفية النص بدر بن سالم بن حمدان العبري

زكاة الفطر بين حاجة الفقير وحرفية النص لبدر العبري

الجزء ١ · صفحة ١٨

9. لم تشر الروايات إلى مسألة إخراج النقود بدلا عن الطعم؛ لأنّ هذه المسألة مستجدة بتوسع الدولة الإسلامية بعد وفاته – عليه الصلاة والسلام -، وظهور مجتمعات عديدة لها عادات وأعراف خاصة بها، فلا يتلائم معها المظاهر العربية الموجودة في عهده عليه الصلاة والسلام، لذا كان للعديد من الفقهاء رأيهم في هذه المسألة كما سنرى في المبحث أللاحق.

وبهذا نكون أعطينا صورة عامّة وسريعة عن الروايات الواردة في هذه الشعيرة، لأنتقل بكم إلى بعض تطبيقاتها العملية من خلال كلام الفقهاء.

نظرة من خلال الواقع المعاصر في إخراج جنس زكاة الفطر

العيد موسم من مواسم الرحمة والمودة والألفة، ويوم من أيام البهجة والمحبة، شرعه الله بعد شعيرتين عظيمتين: شعيرة الصيام، وشعيرة الحج الأكبر.

والعيد – كما رأينا - موسم يعمُّ جميع شرائح المجتمع، الصغير والكبير، الذكر والأنثى، الأبيض والأسود، الغني والفقير، الرئيس والمرؤوس.

ومن رحمة الله – تعالى - على العباد أن شرع للعيدين من الأحكام ما يبهج الجميع، ويحقق بين أفراد المجتمع المساواة والمودة، فقد شرع لعيد الفطر زكاة الفطر؛ لأجل سد حاجة الفقراء، وليكون مصدرا لهم يعينهم في توفير مستلزمات العيد كغيرهم من أبناء المجتمع.

كما أنّه شرع لعيد الأضحى الأضحية، وأوجبها على القادر؛ ليخرج حق الله في إطعام الجائع، ومساعدة المحتاج.

فالعيد في الإسلام ليس مخصوصا لطبقة معينة، ومزاياه وأبعاده لا تقتصر على فئة دون فئة، فهو عيد الرحمة والمودة، الذي لا يعرف في المجتمع قيودا ولا حدودا.

ولكلِّ مجتمع مظاهره الخاصة في العيد، والتي تدخل في دائرة الأعراف والعادات، فالشريعة الغراء راعت هذه الأعراف والعادات، واعتبرتها محكمة معتبرة، شريطة أن لا تتجاوز إلى الإسراف والتبذير، والمباهاة والكبر.

١٨ / ٣٧