زكاة الفطر بين حاجة الفقير وحرفية النص بدر بن سالم بن حمدان العبري

زكاة الفطر بين حاجة الفقير وحرفية النص لبدر العبري

الجزء ١ · صفحة ١٩

وقد رأينا من مظاهر العيد في عهده - صلى الله عليه وسلم - الطعم، واللباس الحسن الجميل، لذا كان للطعم قيمته في ذلك العهد، بل حتى زمن قريب في العديد من مناطق العالم الإسلامي، من هنا جعل - عليه الصلاة والسلام - زكاة الفطر في الطعم الذي يقتات به الناس في عهده، وبيّن المقصد من ذلك، فهي طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين، وهي إغناء للفقير عن الطواف في مثل هذا اليوم.

لذا ندرك من خلال هذه الروايات أنّ زكاة الفطر شرعت لتلبي الإحساس بحاجة المسكين، ولكي تكون مظهرا عمليا للتضامن في المجتمع المسلم.

وعندما اتسعت الدولة الإسلامية، ودخل النّاس أفواجا في دين الله – تعالى -، فتعددت الأجناس والبيئات، وتحققت عالمية الإسلام، وقدرته على المرونة والانفتاح على كافة الأعراف والثقافات؛ كان لزكاة الفطر تطورا في التعامل مع جزئياتها، مع بقاء فرضيتها أو سنيتها، ولكونها شرعت لإغناء الفقير، وإعانته في هذا اليوم.

لذا تعددت آراء الفقهاء وفق المكان والأعراف السائدة فيه، فأجاز بعض الفقهاء إخراجها نقدا؛ لأنّ النقد أعلى قيمة من الطعم، وبه يتحقق مقصد الزكاة خلافا للطعم، ففي بعض البلدان إذا أخرج المزكي طعما لن يستفيد الفقير منها، وسيقضي عيده حزينا كئيبا، تحت سقف الديْن واليأس من مشاركة الآخرين بهجتهم وفرحتهم.

كما أنّ بعض الفقهاء أجاز إخراجها من غير الأصناف المذكورة في الروايات كاللحم مثلا، ففي بعض البلدان لا قيمة لهذه الأصناف؛ إمّا لقلة استعمالها، أو لأنّها ليست مظهرا من مظاهر العيد، لذا أجازوا إخراجها من غير هذه الأصناف.

وإذا جئنا إلى التطبيق المعاصر نجد أنّ حصر الزكاة في الطعم، وتقليص وقتها الزماني من حيث الإخراج؛ يجعل الزكاة مجرد طقس يمارسه الصائم، لا تحقق جدوى في المجتمع، ونبتعد بذلك عن المقصد العظيم الذي أراده رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من تشريع هذا الحكم.

١٩ / ٣٧