زكاة الفطر بين حاجة الفقير وحرفية النص لبدر العبري
الجزء ١ · صفحة ٢٠فما الفائدة التي يجنيها الفقير والمحتاج عندما تتراكم عنده أكوام من الأرز والبر، وهو عاجز عن توفير احتياجات العيد من ملابس ونقود " العيدية "، فيقضي عيده إمّا لاجئا إلى الديون، أو متذللا أصحاب الخير والإحسان، لعله يجد من يعينه ويعين أولاده وهم يرون مظاهر العيد ظاهرة في أولاد القادرين.
من هنا أحببت مناقشة المضيقين في إخراج الزكاة نقدا، والتعليق عليها.
بداية مسألة ترجيح إخراج زكاة الفطر نقدا ليست وليدة اليوم؛ بل هي تعود إلى قرن التابعين، الذين يدركون مقاصد النصوص ومغازيها، وليس هذا أنكارا للنص أو السنة؛ بل هو إعمال للنص بما يتلائم والزمان والمكان.
وممّن أجازها في القرن الأول الإمام جابر بن زيد، جاء في منهج الطالبين: وقيل كان ضمام يكره إعطاء الدراهم عن فطرة شهر رمضان، وكان الأعور – أيّ جابر بن زيد – يعجبه ما قال ضمام، ثمّ بدا له من رأيه أن قال: إنّ الدراهم خير من الطعام(1).
وممّن أجازه من التابعين سفيان الثوري، والحسن البصري، والخليفة عمر ابن عبد العزيز، وقال الحسن البصري: "لا بأس أن تُعطى الدراهم في صدقة الفطر"، وكتب الخليفة عمر بن عبد العزيز إلى عامله في البصرة: أن يأخذ من أهلِّ الديون من أعطياتهم من كلِّ إنسان نصف درهم(2).
ويرى الإمام الصادق وهو من أئمة القرن الثاني الهجري أنّ إخراج زكاة الفطر أنفع وأفضل للفقير، حيث يشتري به ما يريد(3)، وأخذ بهذا الرأي تلميذه أبو حنيفة النعمان(4)، وعليه أتباعه الحنفية.
والآن أتطرق إلى أدلة من ضّيق إخراج زكاة الفطر نقدا، فمجمل أدلتهم ما يلي:
(1) منهج الطالبين وبلاغ الراغبين للشيخ خميس بن سعيد الشقصي، ج6، ص 166.
(2) موقع إسلام اليوم، فتوى للشيخ خالد بن عبد المنعم الرفاعي.
(3) فقه الإمام جعفر الصادق، ج2، ص97.
(4) موقع إسلام اليوم، فتوى للشيخ خالد بن عبد المنعم الرفاعي.