زكاة الفطر بين حاجة الفقير وحرفية النص بدر بن سالم بن حمدان العبري

زكاة الفطر بين حاجة الفقير وحرفية النص لبدر العبري

الجزء ١ · صفحة ٢١

1. أكبر أدلتهم: أنّ زكاة الفطر عبادة مفروضة من جنس معين فلا يجزئ إخراجها من غير الجنس المعين، كما لا يجزئ إخراجها من غير الوقت المعين(1).

نعم زكاة الفطر مشروعة ضمن أجناس معينة وفق المكان الذي حدد فيه – عليه الصلاة والسلام – هذه الأجناس، ومراعاة للزمان، ولو قلنا بهذا: لمنعنا إخراجها أرزا ورطبا ولحما وما شابه ذلك، مع أنّ هذه الأجناس لم يحددها النبي – صلى الله عليه وسلم -، فلماذا أجيزت؟ ومن الصحابة من أجاز غير الأصناف المذكورة، وقدّم الفترة الزمنية في إخراجها على غير ما كان في عهده – صلى الله عليه وسلم -، فما كان هذا منهم إلا أنّهم يدركون المقصد من مشروعية هذه الشعيرة.

وقد يقول قائل: ما فعله الصحابة كان داخلا في دائرة الطعم، بينما النقد خارجا عن هذه الدائرة، فإذا كان كذلك فلم حددها النبي – صلى الله عليه وسلم – في أصناف خمسة؟ ولماذا لم يأمرهم فقط بإخراج الطعم ولهم الحرية في اختيار جنس الطعم؟ ما كان هذا إلا مراعاة منه – عليه الصلاة والسلام – لأمرين: مظاهر العيد، والقيمة الغذائية، فالعيد في عهد – صلى الله عليه وسلم – من أهم مظاهره الطعم، ولأنّ لهذه الأصناف في عهد قيمة سوقية يمكن بها أن يوفر مستلزمات وحاجيات العيد من ملابس وغيرها، فقدَّم حاجة الفقراء ومصلحتهم، وأعطى مثالا للأمة في جنس الزكاة بما يوافق العصر والمكان.

(1) مجموع فتاوى ورسائل الشيح محمد بن صالح العثيمين، ج20، ص 394.

٢١ / ٣٧