زكاة الفطر بين حاجة الفقير وحرفية النص بدر بن سالم بن حمدان العبري

زكاة الفطر بين حاجة الفقير وحرفية النص لبدر العبري

الجزء ١ · صفحة ٢٤

5. ومن أدلتهم: أنّ الرسول – صلى الله عليه وسلم – بيّن العلة الأساسية وهي كما في الرواية: "زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين"، فلا يصح أن نبدل ما جعله النبي – صلى الله عليه وسلم – طعما بالنقد، وإلا وقعنا في مخالفة النص(1).

والرد: تبيينه – عليه الصلاة والسلام – أنّ زكاة الفطر طعمة للمساكين، ليس بيانا للمقصد الرئيسي لمشروعية هذه الزكاة، ولكن بيانا لحالهم أنّ إعانة المساكين تتحقق بالطعم، وذلك لأنّ من أعظم المظاهر في عهده الطعم، وبالطعم أيضا يحقق المظاهر الأحرى، وحاشا لرسول الله – صلى الله عليه وسلم – وهو الذي رباه القرآن أن يجعل من الزكاة مجرد أصناف يتداولها الناس لا مقصد لها إلا إخراج الطعم، فإخراجه طعما كان موافقا لعهده – عليه الصلاة والسلام -، يقول أبو حنيفة: "علّة إخراج زكاة الفطر إغْنَاءُ الْفَقِيرِ، لحديث النبى – عليه الصلاة والسلام -: «أَغْنُوهُمْ عَنْ الْمَسْأَلَةِ فِي مِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ»(2)، وَالْإِغْنَاءُ يَحْصُلُ بِالْقِيمَةِ، وهى أَقْرَبُ إلَى دَفْعِ الْحَاجَةِ، و إخراج الطعام قد لا ينتفع به الفقير"(3).

6. ومن أدلتهم أيضا: "الفقير إذا كان فقيراً حقًّا لابد أن ينتفع بالطعام، وحاجته إلى الملبس والمشرب تُكفل بالصدقات التي حثّ الشرع عليها طوال العام"(4).

(1) فتوى حول زكاة الفطر وحكم إخراجها نقدا لربيع أحمد سيد، موقع إسلام أو لاين.

(2) وهذا الحديث وإن كان ضعيفا عند بعض العلماء من حيث السند؛ إلا أنّ متنه يتوافق مع نصوص القرآن الكريم، والعقل السليم.

(3) بتصرف من فتوى حول زكاة الفطر وحكم إخراجها نقدا لربيع أحمد سيد، موقع إسلام أو لاين.

(4) المصدر نفسه.

٢٤ / ٣٧