زكاة الفطر بين حاجة الفقير وحرفية النص بدر بن سالم بن حمدان العبري

زكاة الفطر بين حاجة الفقير وحرفية النص لبدر العبري

الجزء ١ · صفحة ٢٥

والردّ على هذا من خلال طرح هذا السؤال: لماذا سنّ رسول الله – صلى الله عليه وسلم – زكاة الفطر؟ أما كان يُسدّ بالصدقات طوال العام؟ وذلك لأنّه – عليه الصلاة والسلام – نظر إلى مكانة عيد الفطر في الإسلام، وأهمية أن يفرح الكلّ بهذا العيد، فشرع الزكاة لتحقيق هذا المقصد، وأمر بإخراجها قبل الصلاة؛ لأنّه لا فائدة منها بعد الصلاة، فكانت مشروعيتها لمقصد واضح، فبإمكان الصحابة إخراج الطعم طوال العام، فلماذا التشديد قبل العيد بالذات إلا لتحقيق هذا المقصد العظيم، لذا إخراج النقد أجيز عندما احتاج الفقير إليه أكثر من الطعم، ولقيمته السوقية كما هو معلوم.

وبهذا نكون قد أجملنا أدلتهم، وبينا ضعفها من حيث التحقيق، وقوة من أجاز إخراجها نقدا، فهي موافقة للواقع، وكانت إعمالا للنص، وتحقيقا للمقصد، وإعانة للمسكين، وإرضاء للرب، وبهجة للطفل واليتيم، وفوق هذا تحقيقا لمقاصد القرآن في الزكاة والصدقات.

نظرة من خلال الواقع المعاصر في الفترة الزمنية

لإخراج زكاة الفطر

إذا جئنا إلى الفترة الزمنية لإخراج الزكاة فالظاهر من الروايات – كما سبق - أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بإخراجها قبل العيد، بداية من غروب آخر يوم من رمضان، ولذا سُميت بزكاة الفطر، وهذا الوقت في عهده - صلى الله عليه وسلم - كان كافيا لسدّ حاجة الفقير وإعانته، من هنا استحسن تأخير صلاة العيد؛ ليتسنى للناس إخراج صدقاتهم.

بيد أننا نجد أنّ هذه الفترة الزمنية مع انتشار رقعة الإسلام، واختلاف المظاهر في الأعياد، وصعوبة الاتصال كما في الحواضر الكبيرة؛ نجد هذه الفترة غير كافية لتحقيق مقصد الزكاة، لذا أجاز الفقهاء إخراجها قبل يوم أو يومين، وبعضهم أجاز إخراجها من منتصف الشهر، ومنهم من بداية الشهر، كلّ هذا من أجل تحقيق مقصد الزكاة.

٢٥ / ٣٧