زكاة الفطر بين حاجة الفقير وحرفية النص لبدر العبري
الجزء ١ · صفحة ٢٦وإذا جئنا إلى التطبيق المعاصر نجد أنّ تقليص وقتها من حيث الإخراج؛ يجعل الزكاة مجرد طقس يمارسه الصائم، لا تحقق جدوى في المجتمع، ونبتعد بذلك عن المقصد العظيم الذي أراده رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من تشريع هذا الحكم.
فما الذي يستفيد منه الفقير إذا أعطيناه الزكاة قبل صلاة العيد، والناس استعدوا لعيدهم قبل فترة قد لا تقل عن شهر أو شهرين؟!
وإذا جئنا إلى التطبيق العملي من قبل الصحابة أو الفقهاء الذين جاءوا بعدهم نجدهم قد عجّلوا في دفع الزكاة، فقد مرّ بنا رواية البخاري عن ابن عمر أنّه كان يعطيها الذين يقبلونها، وكانوا يعطون قبل الفطر بيوم أو يومين، ولم يقفوا ظاهريا أمام فعل النبي – صلى الله عليه وسلم -، مع التمسك الشديد الذي اشتهر به ابن عمر بالأخذ بظاهر فعل النبي – صلى الله عليه وسلم -، وما هذا إلا لإدراك الصحابة المقصد والحكمة من تشريع هذه الزكاة، فداروا مع المقصد وجودا وعدما.
جاء في الذهب الخالص: "وجاز تقديمها في رمضان لحاجة الفقراء، أو في نصفه الآخر أو لا أقوال"(1)، وقال أبو المؤثر: كتبت إلى محمد بن محبوب – رحمه الله – أسأله عن إخراج زكاة الفطر قبل شهر رمضان بشهر، أو في شهر رمضان، أو بعده بشهر، فكتب إلي: أمّا من أخرجها في شهر رمضان أو بعده بشهر فقد أجزى عنه، وأمّا من أخرج قبله بشهر فلا يجزي عنه".(2)
ويقول محمود شلتوت في الفتاوى: "ويجوز إخراجها قبل آخر رمضان بمدة يتمكن فيها الفقير من الانتفاع بها في يوم العيد، وذلك تحقيق للمعنى المقصود منها وهو إغناء الفقير عن مدّ يده في يوم العيد، أغنوهم في هذا اليوم عن السؤال"(3).