زكاة الفطر بين حاجة الفقير وحرفية النص بدر بن سالم بن حمدان العبري

زكاة الفطر بين حاجة الفقير وحرفية النص لبدر العبري

الجزء ١ · صفحة ٢٧

وقال ابن قدامة في المغني: "مسألة: وإن قدّمها قبل ذلك بيوم أو يومين أجزأه … ،ولا يجوز أكثر من ذلك، وقال ابن عمر: كانوا يعطونها قبل الفطر بيوم أو يومين، وقال بعض أصحابنا – أي الحنابلة -: يجوز تعجيلها بعد نصف الشهر كما يجوز تعجيل أذان الفجر، والدفع من مزدلفة بعد نصف الليل، وقال أبو حنيفة: ويجوز تعجيلها قبل الحول لأنّها زكاة، فأشبهت زكاة المال، وقال الشافعي: ويجوز من أول شهر رمضان؛ لأنّ سبب الصدقة الصوم والفطر عنه، فإذا وجد أحد السببين جاز تعجيلها كزكاة المال بعد ملك النصاب"(1).

وممن أجاز تعجيلها الجعفرية، يقول أبو القاسم الحليّ: "ويجوز تقديمها في شهر رمضان ولو من أوله أداء"(2).

وبهذا يتبين لنا أنّ أكثر المدارس الإسلامية خلافا لأكثر المالكية(3) يجيزون إخراجها قبل يوم العيد، تقديما لمصلحة الفقير، ونظرا لحاجته، وتحقيقا لمقصد الزكاة.

ونحن اليوم أشدّ حاجة إلى تقديم الزكاة، خاصة في المدن، وذلك لسببين: أولا: ضعف التعارف في المدن، وثانيا: لأنّ المؤسسات القائمة بهذا الدور العظيم في تجميع الزكاة لها طاقات معينة، وهناك سبب ثالث: وهو اختلاف مظاهر العيد، واتجاهه نحو الملبس وما شابهه، فلكي نحقق حق الله في إخراج هذه الشعيرة، ونعين المحتاج إليها، ونحقق التكامل بين أفراد المجتمع، وتعمّ الفرحة بين طبقاته؛ كان ولا بدّ من التعجيل في إخراج الزكاة، ولو من منتصف الشهر المبارك.

أهمية الوسائل المعاصرة لتحقيق زكاة الفطر

"رؤية تطبيقية"

(1) المغني لابن قدامة، ج 2، ص 668 - 669.

(2) المختصر النافع في فقه الإمامية لأبي القاسم الحلي، ص 86.

(3) انظر: المعونة على مذهب عالم المدينة، للقاضي عبد الوهاب البغدادي، ج1، ص 318.

٢٧ / ٣٧