زكاة الفطر بين حاجة الفقير وحرفية النص بدر بن سالم بن حمدان العبري

زكاة الفطر بين حاجة الفقير وحرفية النص لبدر العبري

الجزء ١ · صفحة ٢٨

بعد ما توصلنا إليه في المبحثين السابقين من جواز إخراج النقد بدلا من الطعم، وجواز تقديم وقت الزكاة، كان لا بدّ لنا من إيجاد الوسائل لتحقيق الزكاة كما يريد الله – تعالى -، ومن أجل أن يكون العمل منظما، وذا جدوى منه.

إنّ الذي يعاني منه الكثير من المسلمين عدم وجود مؤسسات تنظّم أمر الزكاة بمجموعها العام بما فيها زكاة الفطر، ومن جانب آخر عدم اهتمام الكثير من الحكومات الإسلامية بهذا الجانب، حيث تأخذ الأموال من الأغنياء، وتضعها في مستحقيها، يقول العلامة خميس الشقصي: " وفي بعض الحديث: لو أنّ أهل الأموال أخرجوا جميع ما يجب عليهم من الزكاة المفروضة، وبثوها في الفقراء بجملتها على سبيل ما يؤمر به، وأخذها الفقراء، واقتصدوا فيها بالقسط في إنفاقها في معاشهم وحاجتهم، بغير إسراف منهم فيها؛ لم يبق فقير إلا استغنى، ولكن لم يبر الأغنياء في إخراجها، ولم ينصفوا من أنفسهم في جميع أدائها، ولم يقتصد الفقراء في إنفاقها بقدر حاجتهم فيها، وصار الفقراء والأغنياء مقصرين في إصابة وجه العدل فيها إلا القليل من عباد الله الصالحين وهم الأقل، فلو أنّ غنيا حاسب نفسه في جميع ما يجب عليه من حقوق الله، وحقوق العباد، ولم يخن منها شيئا، ولم يقصر في شيء؛ لأدام الله – تعالى – عليه نعمه، ولم ينزعها منه، ومتعه بكفايته إلى مماته، ولو أنّ فقير اقتنع بما آتاه الله من فضله، واقتصد فيه على حسب ما يكون له به كفاية لفتح الله له ورزقه، وآتاه من حيث لا يحتسب"(1).

لقد جرّ إهمال الحكومات لهذه الشعيرة العظيمة إلى تقاعس الكثير من الأغنياء في إخراجها، وإلى استغلال أصحاب القلوب المريضة هذه الشعيرة في قضاء حوائجهم الشخصية، دون مراقبة ولا خوف.

(1) منهج الطالبين، ج 6، ص 148 - 149.

٢٨ / ٣٧