زكاة الفطر بين حاجة الفقير وحرفية النص بدر بن سالم بن حمدان العبري

زكاة الفطر بين حاجة الفقير وحرفية النص لبدر العبري

الجزء ١ · صفحة ٢٩

كذلك أدّى هذا إلى تغييب الوسائل الملائمة للزمان والمكان، ففقدت الزكاة أهميتها، واشتدّ التفاوت الطبقي بين أبناء المجتمع، وانتشر الجشع والحسد والطمع، فضلا عن الآثار الأخرى.

وما تعانيه الزكاة في الجملة تعاني منه أيضا زكاة الفطر، وهنا أشير إلى بعض المظاهر العملية الخاطئة؛ لندرك ما نحن فيه من بعد عن مقصد هذه الزكاة.

1. في إحدى المناطق جمّعت ما لا يقل عن عشرة آلاف ريال عماني، واشتري بها أرزا، ووزع للفقراء في المنطقة، وعندما سألنا الكثير ماذا استفدتم من الأرز في يوم العيد؟ قالوا: لا شيء؟!!!

2. بعض الفقراء رمى الأرز والطحين في سلة المهملات لفساده، ولتكدسه عنده، ولعدم وجود قيمة سوقية له.

3. منهم من أعطي هذا ليلة العيد فرفضه، وقال: ماذا أستفيد منه؟!!!

4. العديد من الفقراء من يقترض من البنوك الربوية، وبعضهم يتسول هو وأولاده من أجل سدّ حاجة العيد، ولسان حالهم:

يا عيد، بأيّة حال عدت يا عيد … لما مضى أم لأمر فيك تجديد

5. بعضهم من يُعطى النقود ليلة العيد وهو قد اقترض من البنوك الربوية قبل العيد بفترة، فيضاعف له الربا أضعافا كثيرة.

فعلى هذا لا بدّ من إعادة النظر في هذه الشعيرة العظيمة، ولا بدّ بداية من وجود مؤسسات حكومية أو أهلية لها اعتبار على مستوى الدولة، ولها من المزايا التي تستطيع بها تفعيل هذه الزكاة وإبهاج الجميع.

كذلك لا بدّ من مراعاة مظاهر العيد، والوقوف عندها بلا إسراف أو تبذير، ومن مظاهر العيد عندنا – وهو الغالب – الملبس الحسن، والقوت بلا تبذير، أمّا ما يتعلق باللحم فسأتحدث عنه في مبحث مستقل؛ لنقف معه وقفة صادقة ومتزنة.

وهذه المظاهر لتوفيرها لا بدّ من نقود؛ لأنّ السوق اليوم قائم على النقد لا على المقايضة، بخلاف السوق في الماضي، ولتوفير هذه لا بدّ من تعجيل إخراج الزكاة.

٢٩ / ٣٧