زكاة الفطر بين حاجة الفقير وحرفية النص لبدر العبري
الجزء ١ · صفحة ٤وهذه الأصناف هي من أهم الأصناف التي بحاجة ماسّة إلى رعاية وعناية، وإلا سيكون تأثيرها في المجتمع سلبيا؛ فقد تتجه لتوفير المادة، وإزالة ذلة ماء الوجه اتجاهات خطيرة، تؤثر على المجتمع تأثيرا سلبيا.
فقد تتجه إلى التسول والسرقة وبيع الأعراض والمخدرات، فضلا عن القتل والانتحار، لذا نجد في سورة البقرة بعد ما تحدث الله – تعالى – عن الصدقات والإنفاق أعقبه بالحديث عن الربا وضرره(1)، حيث يجمل الضرر في قوله – تعالى -: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾(2)، فهنا يأذن الله بحرب تعمّ المجتمع، والحرب كناية عن الأضرار الأليمة التي تلحق بالمجتمع إذا وجدت الفجوة الكبيرة بين الطبقتين اللتين أشرنا إليهما آنفا، والحلُّ الذي يراه خالق الإنسان، العالم بمصالحهم وما ينفعهم إخراج الزكاة من الأغنياء، ووضعها في مستحقيها، ﴿وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾.
وإذا كان القرآن فصّل الكلام في أصناف المستحقين للزكاة، وأسهب في آيات فرضية الزكاة، وبيّن فضل الصدقة والإنفاق في آيات كثيرة؛ إلا أنّه لم يتحدث بصورة كبيرة عن الأصناف التي تجب فيها الزكاة، ومقدار ما يخرج منها.