زكاة الفطر بين حاجة الفقير وحرفية النص بدر بن سالم بن حمدان العبري

زكاة الفطر بين حاجة الفقير وحرفية النص لبدر العبري

الجزء ١ · صفحة ٣١

فمن الأبعاد الشرعية اعتقاد كثير من الناس أنّها سنة من السنن الشرعية الداخلة ضمنا في قوله - تعالى -: " فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ "(1)، مع أنّ هذه العادة قطعا لم تكن من السنن الواردة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وعندما شرع الذبحُ يوم الأضحى كان لمقصد تعظيم الله، والتقرب إليه بالأضاحي، وهي مقتصرة على القادر دون إسراف ولا تبذير؛ ليعان بها الفقير، كذلك شُرعت زكاة الفطر لتحقيق مقصد إعانة المحتاج، حتى لا يلجأ إلى السؤال في يوم العيد.

بيد أننا لا نجد هذا المقصد متحققا في الذبح يوم الفطر، مع كون هذه العادة ليس لها أصل شرعي لا من كتاب ولا سنة، وأمّا قوله - تعالى -: " فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ"، فالمراد من الآية إخلاص المقصد لله – تعالى - في شعيرتين عظيمتين الصلاة والذبح.

ومن الأبعاد الشرعية أيضا اعتقاد كثير من النّاس أنّه لا بد أن يكون الذبح بعد صلاة العيد، وإن ذبح قبل العيد فعليه إعادة ذبيحته، فهو يرهق نفسه بعد الصلاة، وهذه - كما رأينا - ليس لها أصل شرعي، فكيف يُقال يجب الذبح بعد الصلاة!، وهذا راجع إلى اعتقاد الكثير من الناس أنّ لها نفس حكم أضحية عيد الأضحى.

أمّا الأبعاد الاجتماعية فكثيرة، وعلى رأسها اضطرار الفقير إلى الاقتراض لتوفير ذبيحته؛ بل أحيانا متوسط الدخل يضطر إلى الاقتراض بسبب المباهاة والإسراف، فبدلا أن يكتفي بشاة يذبح بقرة أو عجلا مع ارتفاع سعره، فيضطر إلى القرض، وقد يقترض من المصادر الربوية المحرمة، فيقع في الربا المحرم من أجل عادة، مع أنّ الأصل في القرض ولو بدون ربا المنع إلا لحاجة يضطر إليها، لما فيه من الذل وإراقة ماء الوجه، وما يصحبه من هم وفكر يرهق المقترض بالليل والنهار، وهذه العادة ليست من الحاجات الضرورية حتى يُقترض لها، فضلا إذا ترتب على هذا القرض الوقوع في الربا المحرم.

(1) الكوثر / 1.

٣١ / ٣٧