زكاة الفطر بين حاجة الفقير وحرفية النص لبدر العبري
الجزء ١ · صفحة ٣٢والعجيب أنّ الذي لا يستطيع الذبح يوم الفطر سوف يواجه حربا كلامية من قبل المجتمع، فهذا يتهمه بالبخل، وذاك يتهمه بعدم مراعاة أهله والإحسان إليهم، وتركهم يشاهدون الناس وهم يتلذذون باللحوم، مع أنّ أضحية عيد الأضحى واجبة على القادر المستطيع، وهي تستند إلى أصل شرعي، فكيف يطلب من غير القادر الذبح يوم الفطر مع عدم مشروعيتها؟! والأصل في الفقير والمحتاج يُعان في مثل هذا اليوم، من هنا شرع الله لعباده زكاة الفطر.
ومن الأبعاد الاجتماعية المباهاة والإسراف، فأصبح التنافس في جنس الأنعام وعدده عادة يتنافس فيها الناس، ويتفاخرون بها في المجالس، فهذا يقول قد ذبحت عجلا صفته كذا، وآخر يتباهى بأنه ذبح بقرتين بقيمة كذا، ولو قيل لهؤلاء تبرعوا بعشرين ريالا لإقامة مشروع، أو مساعدة فقير، أو تعليم جاهل، لاختلقوا عللا متعددة، والله – تعالى - يقول: " وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ"(1) (لأعراف: من الآية31).
ومن الأبعاد الاجتماعية أيضا إضاعة الوقت، فبدلا أن يستمر في زيارة الأرحام والأقارب وتقوية الصلة، أو الاستحمام والسياحة النافعة، أصبح الناس يقضون عيدهم في تعب ونكد، صباحهم مع الذبح، ومسائهم مع إعداد وجبة المشاكيك، ويقضون يومهم الثاني مع إعداد وجبة الشواء بما فيها من تعب الحفر وإشعال النار، كلّ هذا جعل من العيد موسما للتعب وإرهاق النفس، والله – تعالى - يقول: " وَالْعَصْر، إِنَّ الإنسان لَفِي خُسْرٍ، إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ"(2).