زكاة الفطر بين حاجة الفقير وحرفية النص بدر بن سالم بن حمدان العبري

زكاة الفطر بين حاجة الفقير وحرفية النص لبدر العبري

الجزء ١ · صفحة ٥

فقد أشار مثلا إلى عاقبة الذين يكنزون الذهب الفضة، ولا يعطون حقَّ الفقير الواجب فيها، يقول – تعالى -: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ …(1)، وقد فهم أكثر أهل العلم أنّ المقصود بالكنز هو عدم إخراج الزكاة(2)، وفي نظري أنّ الكنز أعمُّ من الزكاة؛ فيدخل فيه ما دون الزكاة من الصدقات الواجبة، التي يحتاج إليها المجتمع لظروف طارئة، لذا أجاز الفقهاء للحاكم المسلم أخذ ما يحتاجه المجتمع لظروف معينة من أموال الأغنياء وصرفها في المصالح العامّة، مستندين إلى رواية " إنّ في المال حقا سوى الزكاة "(3).

ومع هذا لا نجد في النص القرآني مقدار ما يخرج من زكاة الذهب والفضة، والزمن المقدر لإخراجها، فهذا من المجملات التي جاء بيانها في التطبيق العملي للزكاة من قبل النبي – صلى الله عليه وسلّم -، واشتهر عمليا بعد وفاته – عليه السلام – من قبل أئمة المسلمين والخلفاء الراشدين(4)، فكان بيانا لما أجمل في القرآن الكريم.

(1) التوبة / 32.

(2) انظر: كتاب الوضع للشماخي، ص 170 - 171.

(3) انظر: سنن الترمذي، أَبُواب الزَّكاةِ عن رَسُولِ الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، بابُ ما جاءَ أَنَّ في المالِ حقاً سوى الزَّكاةِ، أحاديث رقم (658/ 659)، المجلد الثاني، ص 220 - 221.

(4) انظر مثلا: مدونة أبي غانم الخرساني، ص 137 - 141.

٥ / ٣٧