زكاة الفطر بين حاجة الفقير وحرفية النص بدر بن سالم بن حمدان العبري

زكاة الفطر بين حاجة الفقير وحرفية النص لبدر العبري

الجزء ١ · صفحة ٧

أمّا ما يتعلق بزكاة التجارة فلا يوجد نص صريح في الإشارة إليها في القرآن الكريم، لذا كان لبعض العلماء رأي سلبي؛ حيث أنكر زكاة التجارة رأسا(1)، والجمهور أثبتوا حق الله في زكاة التجارة إمّا لأنّها داخلة ضمنا في آية التوبة، في التحذير من كنز الذهب والفضة؛ لأنّ عروض التجارة غالبا يتعامل معها بالذهب والفضة، أو تقدر بهما، والأكثر يرون أنّها داخلة في قوله – تعالى -: ﴿آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ﴾(2)، فلزكاة التجارة أحكام زكاة الذهب والفضة على خلاف كبير بين الفقهاء المسلمين، المتقدمين منهم والمتأخرين في تأصيل أحكام هذا النوع من الزكاة؛ لغياب النص الصريح فيها، ولاختلاف عمل المسلمين في القرون الأولى في التعامل معها.

كذلك بالنسبة لزكاة الأنعام حيث لا يوجد نص صريح في كتاب الله – تعالى – في الإشارة إليها، فضلا عن تفصيلها، وإنّما أُصّلت من خلال الروايات والآثار عن النبي – صلى الله عليه وسلم -، وعن الصحابة والتابعين، مع خلاف كبير في تحديد النوع والعمر والمقدار؛ لاختلاف النص، ومدى الاعتداد باجتهاد الصحابة كنص شرعي، واختلاف اجتهاد التابعين في هذه المسألة.

(1) انظر: المحلى لابن حزم الظاهري، ج5، ص 162 فما فوق.

(2) الحديد / 7.

٧ / ٣٧