زكاة الفطر بين حاجة الفقير وحرفية النص بدر بن سالم بن حمدان العبري

زكاة الفطر بين حاجة الفقير وحرفية النص لبدر العبري

الجزء ١ · صفحة ٩

أمّا زكاة الفطر فلم تذكر في القرآن، وبعضهم استأنس بقوله – تعالى –: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾(1)، إلا أنّ الآية ليست صريحة في زكاة الفطر؛ لأنّها من السور المكية التي جاءت لبيان الفلاح لمن قام بحق الله من صلاة وزكاة، بينما زكاة الفطر شرعت في السنة الثانية من الهجرة كما هو مشهور.

فعلى هذا وقع الخلاف في أساس مشروعية زكاة الفطر؛ فبعضهم ينكر مشروعيتها رأسا، والجمهور على إثبات مشروعيتها مع الخلاف في درجة وجوبها، وأنصبتها، ولمن تُعطى، وما شابه ذلك.

وهكذا في بقية أنواع وأصناف الزكاة، فالقرآن أجمل الحديث في أصنافها، وكان البيان منحصرا في الأصناف الذين لهم نصيب من الزكاة.

ولعلَّ الإجمال كان لحكمة مسايرة سنن الكون والأجناس، فالبلدان تختلف، ومع اختلافها تختلف معيشة الناس، وتتغير مقاييس الغنى والفقر، وهذه بدوره ينطبق على الزمان كما ينطبق على المكان.

من هنا فتح الله المجال للأمة في تحقيق التكامل الاجتماعي، وفي إعمال العقل في إحياء الزكاة بما يتوافق مع المكان والزمان، ومراعاة الأعراف والأجناس، مع فهم التراث بما يوافق ويساير العصور والأمكنة، وإيجاد الوسائل لتحقيق التكامل بين أبناء المجتمع، ومحاربة الفقر والطبقية، والاستغلال والاحتكار، بما يرضي الله – تعالى -، ويكون زادا نافعا ليوم القيامة.

قراءة في روايات زكاة الفطر

رأينا في المبحث السابق أنّ زكاة الفطر لم يتحدث عنها القرآن الكريم، فهي داخلة في عموميات آيات الصدقة والإنفاق، وهي تطبيق عملي من قبل النبي – صلى الله عليه وسلم – من أجلّ توسيع دائرة الفرحة والبهجة في عيد الفطر، كما أنّه سُنَّ الذبح يوم عيد الأضحى، وفي هذا المبحث نلقي الضوء على الروايات الواردة عند المدارس الإسلامية الفقهية.

أولا: روايات المدرسة الإباضية

(1) الأعلى / 14 – 15.

٩ / ٣٧