ترجمة يزيد بن فندين لمصطفى شريفي
الجزء ١ · صفحة ٤هَذِهِ هي الرواية الإِبَاضِيَّة، أَمَّا رواية ابن الصغير ـ غير الإباضي ـ فهي تتَّهم الإمامة بتغيير الأمور، والقاضي بالجور، وصاحب بيت المال بالخيانة، وصاحب الشرطة بالفسق، والإمام لا يُغَيِّرُ من ذَلِكَ شَيْئًا. وَهَذِهِ الرواية نفسها تشير إِلىَ أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ كان مُجَرَّد وشاية. (ابن الصغير: أخبار، ص41-44).
والتساؤل المطروح هو: ما درجة مصداقية الرواية الإِبَاضِيَّة التي تبرِّئ ساحة الإمام، وتنسب كُلَّ الأخطاء إِلىَ ابن فندين (من تدبير الاغتيال، ثُمَّ الاستفزاز، ثُمَّ الغارة عَلَى تاهرت)؟ وهل كان ابن فندين محقًّا في معارضته تلك؟.
يرى الدكتور إبراهيم بحَّاز أَنَّهُ رُبَّمَا كان انشقاق ابن فندين بسبب معرفته المسبقة بأَنَّ تولية الإمامة لعبد الوَهَّاب بن الإمام عبد الرحمن بن رستم ستترك آثارا وخيمة، أخطرها الاستمرار في وراثة الحكم، الأمر الذي يرفضه الإِبَاضِيَّة، وهو ما يميِّزهم منذ نشأتهم. (بحاز: الدَّوْلَة الرُّسْتُمِيَّةّ، 116-117).
ورجَّح الدكتور محمود إسماعيل أَنَّ جواب المشارقة كان لصالح ابن فندين، وأَنَّ مؤامرة الاغتيال الفاشلة ذات طابع أسطوري بحت، كما شكَّك في رواية اغتيال النكَّار لميمون بن عبد الوَهَّاب، لأَنَّ أسلوب الاغتيال كان مرفوضا عند الإِبَاضِيَّة، ولم تكن روايتهم إِلاَّ تبريرًا لقمع عبد الوَهَّاب للفرقة. ويرى أَنَّ القُوَّة التي تمتَّع بها ابن فندين كانت بتحريض من الأغالبة عَلَى إثارة العراقيل في تاهرت. (الخوارج: ص117-119).