حوار حول إسهامات أبي مسلم البهلاني مع سعيد الوائلي - جريدة عمان
الجزء ١ · صفحة ٢أحاطت الرعاية الربانية بأبي مسلم منذ ولادته، فنشأ نشأة كريمة في حضن عائلة معروفة بالعلم والصلاح.
أما أخلاقه فإنه كان على جانب من التواضع والوقار والسكينة، يسبق سلامه سلام المسلم عليه، مبعد للنفس عن دنايا الأمور، محتملا للأذى، ذا حلم واسع وصدر رحيب ووجه يستنير بالبشر في استنارة البدر ليلة تمامه لا يطيل الكلام في غير المهم من أمر دينه، وكان حسن السياسة قل أن يشابهه أحد في لم الشعث وتوطيد الإصلاح بين المسلمين وكان ذا كرم وبذل لما في يده من المال، فعلى ما جمعه من المالية لم يخلف شيئا كأنه لا يرى المال شيئا مذكورا وحقه عنده أن يلقى هباء منثورا، ويكفيك من ذلك كله قوله:
ما نهن المال حقائق العلا
…
... وفك من أسر الزمان المهتدى
…
ما بليت موهبة في حقها
…
... ووعد ما امتن به الحرص البلى
…
... … ...
ولا غرو في ذلك فإن من طبعت نفسه بحب الكرم واعطاء النوال لا يرى المال إلا كقص الأظافر فأين من جمع الألوف وضن بماله المشغوف ألم تفرقه ريب الردى وصار منبوذا على العراء:
عقائل المال إذا أطلقتها
… خلدت الذكرى وأنت في الثرى
ويكفينا مما سبق قصيدته الرائعة في موضوع " المال" مخاطبا بها عقول الناس وقلوبهم في آن واحد، والتي خلد فيها عصارة فكرة ونظراته إلي المال وكيف أن المال ينبغي أن يحرص الناس على إنفاقه حتى يكون كنزا مدخرا لهم في الآخرة، وأن المال كما أنفقته بإخلاص لوجه الله كلما كان ذلك أدعى لزيادته ونمائه وتعويضه من الله سبحانه دنيويا وأخرويا، مصداقا لقوله تعالى:? مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ? (البقرة:261) .
حياته العلمية