حياة الإمام اسالمي من بحث عن منهجه في الاستدلال بدلالة النصوص اللفظية لـ...؟ - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٣وبناء على هذا الرأي الذي رآه الإمام السالمي من عدم صحة الوصية أو الوقف على هذا الغرض قال بأن الأموال الموقوفة أو الموصى بها لأجل ذلك ترد إلى الورثة إن أمكنت معرفتهم أو نقلت هذه الأموال إلى بيت المال عند جهل الورثة لأن كل مال مجهول ربه فهو لبيت المال على بعض الأقوال الفقهية ورخص العلامة السالمي لإمام العصر سالم بن راشد الخروصي(1) بضم هذه الأموال إلى بيت المال فأخذ الإمام بهذه الفتوى وحكم بأن كل مال مجهول ربه من هذه الأموال فهو لبيت المال العام.
ولما علم الشيخ ماجد بن خميس العبري(2) ــ وهو أحد شيوخ الإمام السالمي ــ بهذه الفتوى استنكرها وقام بالرد عليها محتجا بأن الواقف أو الموصي بذلك قد تمسك برأي علماء سابقين سوّغوا جواز ذلك، وأن إعادة الأموال التي أوصى بها أو وقفت لهذا الغرض إلى الورثة عند العلم بهم أو نقلها إلى بيت المال عند الجهل بالورثة هو من باب تبديل الأوقاف والوصايا عن موضوعها وهو أمر منهي عنه ما دام هناك مجال لتسويغ صحة هذه الأوقاف والوصايا.
وحيث إن الشيخ ماجدا أبدى انتقادا شديدا وواسعا لهذه الفتوى خشي الإمام السالمي أن ينتج عن ذلك نزاع وخلاف لا تحمد عقباه فقرر الرحيل إلى حضرة شيخه
المذكور ليبين له صواب ما أفتى به، فخرج إلى مدينة الحمراء(3) التي يقيم فيها
شيخه، غير أنه قبل وصوله إلى مقر إقامة شيخه في الحمراء سدعه ــ وهو على
ظهر دابته ــ غصن شجرة مانجو كان معترضا على الطريق ولم يمكنه التحرز
لكونه ضريرا، فأسقطه أرضا وهو واهي القوى ثم حمل مريضا إلى بلدة تنوف التابعة لمدينة نزوى(4) عاصمة الإمامة آنذاك وبقي بها مريضا حتى وافاه الأجل المحتوم في ليلة الخامس من شهر ربيع الأول من العام المذكور أعلاه.
(1) انظر ترجمته في مطلب تلاميذ الإمام السالمي ص من هذه الرسالة
(2) انظر ترجمته في مطلب شيوخ الإمام السالمي ص من هذا البحث