خلف بن سنان حياته وشعره لجمال النوفلي
الجزء ١ · صفحة ١٢٣أزف الرحيل وشدت الأوكار … ... ودنا السباق وخلف المضمار
والمنتهى يا غر إما جنة … ... فيها نعيم دائم أو نار
فانهض لأسنى الغايتين مبادرا … ... فالعمر لاقى ريحه إعصار
حتام تصطحب الغفول وقد حدا … ... حادي الرحيل وجاءك الإنذار
ما عذر من صحب التصابي بعد ما … ... قد شاب منه مفرق وعذار(1)
ما عذر من ألف الغواية حالما … ... ورحى الحمام على الرضيع تدار
يا صاح إنا ركب فلك كلنا … ... فيه إلى عدن المعاد تجار
بينا بنا نجري بريح طيب … ... إذ ساق عاصف حبه المقدار
فإذا بنا هذا غريق موبق … ... ومسلم سمحت به الأقدار
سلم المخف من التجار وأغرقت … ... أبناءها الأثقال والأوزار
فانظر لنفسك يا أخي فدهرنا … ... أيامه بالموبقات عشار(2)(3)
وأما وحدة الموضوع فلم يشترطها النقاد إلا أن الغافري التزم بها في أكثر قصائده مع الابتداء في بعضها بمقدمات طللية تقليدا لما كان عليه السابقون ليس إلا . …
المطلب الثاني : الأسلوب
لكل شعر روح تكمن في سليقة الشاعر ، وتتجلى هذه الروح قائمة من خلال لبنات النظم الأصيل ، التي تنقل أفكار الشاعر ومقاصده إلى المتلقي سواء كانت تلك اللبنات مفردة أو مجتمعة .
والأسلوب عرف في النقد الأدبي بأنه " طريقة اختيار الألفاظ وتأليفها للتعبير بها عن المعاني قصد الإيضاح والتأثير ، أو الضرب من النظم والطريقة فيه "(4)
(1) عذار : هو شعر نابت . المعنى : أن موعد الرحيل من الدنيا اقترب ونهاية الطريق إما لجنة وإما لنار ، فلماذا النغافل عن النهاية والمقصد ، ولماذا تصاحب الغفول العاصي وقد اقترب الأجل ، وما عذر من ظهر على رأسه الشيب وهو ما زال في تصابيه .
(2) عشار : حامل .
(3) إيقاظ الوسنان - ص 149 . المعنى : يشبه الشاعر الناس في الدنيا بقوم ركبوا سفينة متوجهين إلى عدن فإذا بريح عاصف تبغتهم فغرقت السفينة ونجا من الغرق من خف حمله وأعد نفسه ، وهلك من ثقل حمله وغفل .
(4) أحمد الشايب ـ الأسلوب ـ مكتبة النهضة المصرية - القاهرة - ط2: 1990م - ص 44 .