خلف بن سنان حياته وشعره لجمال النوفلي
الجزء ١ · صفحة ١٢٤وإذا كان من شأن الألفاظ أن تقع موقعا حسنا في الاستعمال بحيث تكون قوية لا ضعف فيها ، ومناسبة لأداء المعنى المراد ، ولا غرابة فيها ، فإن الناظر إلى شعر الغافري يجد أن بعض ألفاظ الشعر جاءت – تقريبا – متناسقة مع الغرض الذي وضعت له ، من جزالة وفخامة في بعض قصائد المديح والحماسة ، ومن سهولة ورقة في بعض شعر الغزل والشوق والعتاب ، وذلك راجع إلى ما كان له من قدرة لغوية في استخدام الألفاظ العربية والتصرف بها كيفما يريد ، ولولا إصراره على الجمود وتقليد السابقين في المنهج والزخارف لجاءت ألفاظه منساقة مع معاني القصيدة ، متجانسة مع أغراضها .
فإذن نستطيع أن نصف أسلوبه بالإصابة في بعض المواضع وعدم الإصابة في مواضع أخرى بنسبة تكاد تكون سواء .
وهناك مجموعة ليست بالقليلة من القصائد التي أصاب فيها الغافري الغرض بوضع الألفاظ في مواضعها ، منها قوله واصفا فتح الشراة لمدينة ( بتة(1) :
أتوها ضحى والعين تنظر أختها … ... يؤمهم فتح ويتبعهم نصر
فما ردهم عن أن يجوسوا خلالها … لقاء ألوف كان ألفها الكفر
بلى دخلوها عنوة جهرية … ... وبحر الردى من كل ناحية غمر
وأبدوا بها صبر الكرام وكابدوا … ... أمورا صعابا طعمها مقر مر(2)
فنرى أنه أجاد وصف المعركة حيث استخدم ألفاظا جزلة فخمة مثل ( يؤمهم – يجوسوا – لقاء ألوف – عنوة – جهرية – بحر الردى – غمر – صبر الكرام – كابدوا – صعابا – مر)
وكما أنه أصاب في قوة اللفظ وجزالته عند ذكر الحروب والمعارك فهو أيضا أصاب بسهولة اللفظ وليونته وسلاسة العبارة في شعر الغزل والنسيب من مثل قوله :
يا كاعبا حوراء غرثاء الحشا … ... ناعمة تعنو لها حسن الدمى
ليس بها شين يرى لكها … ... بلا سلاح سفكت منا الدمى
وإنها للعالمين فتنة … ... لذي هوى من الورى وذي تقى(3)
(1) إحدى المن التي الأفريقية التي احتلها البرتغاليون وحرره الإمام سلطان بن سيف .
(2) إيقاظ الوسنان - ص 79 . سبق شرحه .
(3) إيقاظ الوسنان - ص 110. سبق شرحه .