خلف بن سنان حياته وشعره لجمال النوفلي
الجزء ١ · صفحة ١٥وذلك الاستقرار الكبير في السياسة والاقتصاد أدى بطبيعة الحال إلى استقرار في الحياة الاجتماعية لدى الشعوب العمانية ، بل أن العلاقة بين الدولة والقبائل العمانية الأخرى تطورت تطورا كبيرا تستطيع أن تسميه نوعا من الانضباط في العلاقات .
وهنا نستطيع أن نقول أن هذا الترف والتطور المذهل في الجوانب الاقتصادية والتجارية والعلمية وهذا الانفتاح الكبير على العالم الخارجي أدى بصورة واضحة إلى دخول أجناس مختلفة إلى عمان ،إما عن طريق التجارة وتبادل المصالح الاقتصادية ؛ إذ كان بعض التجار يرحل إلى فارس والهند وشرق أفريقيا للتجارة ؛ فيحضرون معهم من الخدم العبيد عن طريق الشراء، أو يأتون بمن يعينهم ويشاركهم في تبادل البضائع في التجارة ، وإما عن طريق بعض المجاهدين الذين يجلبون الرقيق والعبيد في حروبهم مع الغزاة .
ومن أهم سمات التركيب الاجتماعي في ذلك العهد أن أغلب القبائل العمانية كانت تنقسم إلى قسمين البدو الذين يمثلون جماعة المشتغلين بشؤون الزراعة وكان هؤلاء يقطنون المناطق الداخلية من عمان ، والحضر الذين كانوا يشتغلون بالعمارة والبحارة وهؤلاء كانوا يقطنون المدن الساحلية كمسقط وقريات وقلهات وصحار، ولا شك أن الدولة اليعربية كان اعتمادها على القبائل الحضرية في القيام بشؤون الدولة ، وخاصة أن الدولة كرست جل اهتمامها العسكري في القوة البحرية(1) .
(1) انظر عائشة السيار – المرجع السابق – ص 132 .