خلف بن سنان حياته وشعره لجمال النوفلي
الجزء ١ · صفحة ٢١وكان للمساجد المنتشرة في ربوع السلطنة دورها في البناء العلمي للمجتمع فلا تجد منطقة في عمان إلا بها مسجد تقام فيه الدروس، وعادة ما يكون مع هذا المسجد أموال خضراء موقفة لطلبة العلم، ومن أشهر هذه المساجد مسجد البياضة(1) بـ(الرستاق) الذي يعد قبلة المعلمين في تلك المنطقة، وقد تخرج في هذا المسجد وما جاوره من المدارس كمدرسة قصرى المذكورة سالفا جمع غفير من العلماء كالإمام ناصر بن مرشد والشيخ خميس بن سعيد الشقصي والشيخ خلف بن سنان وغيرهم .
… وأما المكتبات فقد كان لها الاهتمام الكبير لما لها من مكانة في تعليم الناس ، وتزويد الطلبة بما يسعفهم في مرحلتهم التعليمية ؛ ولهذا كان لكل قلعة مكتبة يرجع إليها العلماء والمتعلمون كمكتبة حصن جبرين ومكتبة حصن (الرستاق) ( التى حوت بين جنباتها آلاف الكتب قدرت فيما يربو على تسعة آلاف كتاب جمعها الأئمة اليعاربة وضمت مختلف الفنون العلمية الشرعية والعلوم التجريبية ....)(2) .
ومن المكتبات الخاصة الشهيرة مكتبة الشيخ خلف بن سنان الغافري التي يذكر أنها حوت تسعة آلاف وثلاثمئة وسبعين كتبا ، وقد أشار إلى هذا في قوله :
لنا كتب في كل فن كأنها جنان بها كل ما تشتهي النفس
جرى حبها مني ومن كل عالم … ذكي الحجى والفهم حيث جرى النفس
فلا أبتغي ما عشت خلا مؤانسا سواها فنعم الخل لي وهي الأنس
ولست أرجي أن يفوز بمثلها على غابر الأزمان جن و لا أنس
ثلاث مئين ثم سبعون عدها وتسعة آلاف لها ثمن بخس
و لا عيب فيها غير أن زمانها لقلة من يعني بها زمن نحس(3)
(1) أحد الجوامع الشهيرة في عمان ، يقع على مدخل قلعة الرستاق ، كان مدرسة وجامعا في عهد الأئمة وحتى اليوم .
(2) عمان في التاريخ – مرجع سابق – ص 248 .
(3) البطاشي – إيقاظ الوسنان – ص 17