خلف بن سنان حياته وشعره لجمال النوفلي
الجزء ١ · صفحة ٦٦وفي كتاب الطالع السعيد أنه لقى الإمام أحمد بن سعيد البوسعيدي جد العائلة المالكة وكان صبيا ، فوضع الشيخ يده على رأس الصبي وقال له : اتق الله في الرعية ولما بلغ هذا الفتى أشده تولى أمور المسلمين وصار إماما عليهم(1) ، ومن هنا نعلم أن الشيخ خلف كانت له اليد الطولى في العلوم ، ليس في علم الفقه والعقيدة والعلوم الشرعية عامة فحسب ، بل كانت له ثقافة واسعة وعلم خضم في كل مجالات الدنيوية والأخروية فهو موسوعة علمية إذ هو عالم بالفقه والعقيدة والأدب والشعر والطب والفلك والسير والتاريخ وغير ذلك ، ولا أدل على علمه من أنه يمتلك أكبر مكتبة في عهده بلغت عدد الكتب فيها ( 9370 ) كتابا فلو اطلع على كل كتاب فيها فكم من العلوم سيحوي يا ترى.(2)
المطلب الثاني : صفاته الخُلُقية والخَلْقية
لم تشر المصادر إلى صفاته ، على أننا من خلال استقراء أشعاره نستطيع أن نستنبط جملة من صفاته الخلقية وأبعاد شخصيته .
* خٌلُقه :
1- التواضع :
لا نجد رسالة من رسائله – رحمه الله – إلا يقدمها بكلمات يبدي فيها تواضعه ويظهر ذله وعجزه أمام الله سبحانه وتعالى ، فنجده في إحدى رسائله يقول( هذا ما يقول الذليل الحقير ، ذو الكف المكفوف(3) ، والباع القصير ، والمحصى عليه الفتيل(4) والنقير(5) ، الموسوم بكثرة التفريط والتقصير ، الخائف من سوء المنقلب وسوء المصير ..))(6) .
ويعرض نفسه ذاكرا بأنه ليس مفضلا نفسه على السارق أو الزاني ، لأن العبرة بالخاتمة ، فلربما يختم لأولئك بالتوبة والمغفرة ويختم له بمعصية .و لا شك أن هذا يعكس فكر وعقيدة أهل الحق و الإستقامة :
(1) البطاشي – الطالع السعيد نبذ عن تاريخ الإمام أحمد بن سعيد – مكتب المستشار الخاص – ط ص 13 و14 .
(2) سعادة الشيخ أحمد بن سعود السيابي - مقابلة
(3) المكفوف : الممنوع
(4) الفتيل : الحبل الدقيق
(5) النقير :نكتة في ظهر النواة
(6) إيقاظ الوسنان - ص 29 .