خلف بن سنان: حياته وشعره (نسخة ثانية) جمال بن مبارك بن الماس النوفلي

خلف بن سنان حياته وشعره لجمال النوفلي

الجزء ١ · صفحة ٧٢

وهكذا يجد القارئ لقصائده أنه عادة ما يشيد في أواخر قصائده بشعره وقصيدته لا سيما إن كانت مدحا لأحد الأئمة ، حيث يظهر فيها براعته وقوة بيانه ، فهو يرى أن إحدى قصائده يعجز عن الإتيان بمثلها كل بني الدنيا بشيبهم وشبابهم فيقول :

خذها أبا الأشبال مياسة تجر أذيال الصبا والشباب

يعجز عن إتيان شبه لها شيب في أيامها والشباب

كأنها إبان إنشادها عذب فرات شح فيه الثواب(1)

ثم يفخر بنفسه ويقظته فيقول :

نقحها مستيقظ نابه كأنه جنح الدياجي شهاب

وحاكها فكر أخي مرة في كل أمر نيثوية شهاب

له الشعر المقال الذي شاء به يوم الجدال القتاب(2)

ويقول في موضع أخر:

فخذها إمام المسلمين كأنها حليم به يشفى من الوجد لاثمه

كستك ثناء لا يزال مجددا لابسك منه ما دجى الليل نعامه(3)

ويقول واصفا قصيدته ومادحا إياها :

فخذها إمام المسلمين كأنها كعوب تهادى في الملا والغلائل

يميل به ذي الود حتى كأنما سقاها شمول الراح حلو الشمائل

ويزور عنه كل قال كأنما شوى منه حر الوجه حر المشاعل

كستك ثناء لا يزال مجددا وناظمها رهن الثرى والجنادل(4)

ولا شك أن الأديب عندما يقرأ هذه الأبيات تتبادر إلى ذهنه أبيات شاعر العربية أبو الطيب المتنبي ويستحضرها أمام عينيه :

- وما الدهر إلا من رواة قصائدي … ... إذا قلت شعرا أصبح الدهر منشدا

(1) إيقاظ الوسنان - ص 76 . أي خذ يا إمام هذه القصيدة الفتية في شبابها وهي قصيدة يعجز عن أن يأتي بمثلها كل من في هذه الأيام من شيب وشباب .

(2) المرجع السابق ـ ص 77 ، وهنا يصف نفسه بأنه مستيقظ نابه كأنه شهاب في الظلم ويصف نفسه بالقوة وحسن الشعر .

(3) المرجع السابق ـ ص85 . وهنا يصف قصيدته الدواء الشافي ، ويزعم أنها كست الإمام ثناء متجددا لا يبلى .

(4) المرجع السابق ـ ص 87 . أي خذ يا إمام هذه القصيدة التي كأنها كعوب تتهادى في المكان فلا يمل منها سامعها حتى يسكر ، وقد كست هذه القصيدة الإمام ثوبا من الثناء متجددا .

٧٢ / ١٣٩