روح التحدي في صحافة الشيخ أبي اليقظان لمحمد حمدي
الجزء ١ · صفحة ٦لو تتبعنا حياة الشيخ – رحمه الله لألفيناها عقبات و ضغوط و نكسات فواجهها بإيمان قوي و إرادة قوية ونفسية صلبة.(1)
فأول عقبة أنه نشأ يتيما فقد تركه والده ولم يتجاوز عامه الأول فنشأ ربينا بعد أن تزوجت والدته برجل فقير، توفي هو الآخر بمدة قصيرة
قلة ذات اليد فلم يجد حتى أدوات المدرسية البسيطة آنذاك، فكان يتدرب على كتابة الحروف على كثبان الرمال، إلى أن عثر في تركة أبيه على "لوح" فصار يكتب عليه بالصمغ
كما أنه شغفه بحب العلم لم يجد من يرافقه إلى الكُتّاب دون مرافقة ولي قاصدا دار الشيخ الحاج عمر بن يحي، طالبا منه أن ينضم إلى حلقة علمه
الحالة المادية التعسة لأسرته استلزمت دعوة والدته، تحت طائلة الاحتجاج، للانقطاع عن التعليم واقتحام العمل الفلاحي أو السفر من أجل التكفل بإعالة الأسرة مما اضطر أبو اليقظان للجمع بين العمل الشاق و مزاولة التعلم
فكر في الاستزادة من العلم بعد أن استوعب علوم شيخه ميمنا شطر معهد القطب، الشيخ اطفيش- رحمه الله- لكن الظروف المادية وهو مقبل على الإعداد لإحصان نفسه حالت دون ذلك، فأشار عليه وكيله بالسفر إلى التل للعمل، فكانت وجهته نحو مدينة باتنة
اكتشف إبراهيم في باتنة أنه ليس من أهل المادة و المال و إنما هو للعلم ونشر القيم، فقفل راجعا إلى حضنه و شيخه ثم وجهه نحو معهد القطب.
وبين يدي الشيخ أطفيش شعر الطالب إبراهيم و كأن قطار العلم كاد أن يتجاوزه بعد الانقطاع عن التعلم لما يقرب من سنة، فأخضعه للتجربة ليمحص مدى إرادته و حرصه على طلب العلم، هو شرط أساسي لقبول طلبته في حلقات الدراسة، نجح إبراهيم في امتحانه وقربه إليه شيخه لما أدرك منه صدق النية و العزيمة، فأصبح من أعز طلبته يحضره إلى مجالسه الخاصة و العامة و في أسفاره و تنقلاته.
(1) أحمد فرصوص، الشيخ أبو اليقظان كما عرفته، دار البعث، قسنطينة، ص: 16