روح التحدي في صحافة الشيخ أبي اليقظان محمد بن صالح حمدي

روح التحدي في صحافة الشيخ أبي اليقظان لمحمد حمدي

الجزء ١ · صفحة ٧

أحس الطالب الطموح أنه لم يشبع نهمه في طلب العلم، فأحب أن يتفتح على الفضاء العلمي الواسع في المشرق الإسلامي، غير أن ظروفه المادية لا تسمح له بذلك، وراءه عائلة يرعاها والسفر خارج البلد يتطلب أموالا لا يملكها، غير إن روح التحدي التي تملأ جوانحه هدته إلى يتفق مع شخص ليؤدي عنه حجة إلى البقاع المقدسة وسلم له نصف المبلغ و الشطر الثاني يستلمه في القاهرة بعد العودة ليستعين به على مزاولة دراسته، حط بالبقاع المقدسة و أدى مناسك الحج و العمرة و قام بزيارة مدينة الحبيب المصطفى، غير أن الرياح تجري بما لا يشتهي السفن، فلم يتمكن من تحقيق حلمه بالتوجه إلى القاهرة، بسبب الضائقة المالية، مع ملاحقة السلطات الفرنسية، مما اضطر للعودة إلى بلاده عن طريق الشام إلى تركيا فطرابلس إلى الجزائر منتحلا جنسية رجل مغربي للفرار من ملاحقة قانون الخروج بدون رخصة، فنجى بهذه الحيلة، ونفسه تملأ حسرة على عدم تحقيق طموحه على الرغم أنه وفق في زيارة البقاع المقدسة

إن فشله في التجربة الأولى لم تثنه عن عزمه للكرة ثانية في محاولة أخرى، و هذه المرة نحو تونس الخضراء، حيث ترأس أول بعثة علمية ميزابية لتلك الربوع، فقام بشؤونها و تعهدها بالرعاية إلى جانب مواصلة دراسته في جامعاتها و معاهدها. مما يدل على إصراره و عناده وتشبثه بتحقيق آماله

وفي تونس وهو يقوم بتربية النشء هو و رفقاء دربه و يكرع من معين العلم واجه عقبة و تحديا جديدا و هو صدًى الصراع القائم بين أنصار الحركة الإصلاحية و المعارضين لها الذين يرون أن إرسال البعثات العلمية بدعة تتنافى مع المبادئ و القيم و أن القائمين عليها يشغلون بالسياسية و يهملون واجب التربية و التوجيه. فتصدى الشيخ أبو اليقظان لهذه الزوبعة بقلمه و حرر مقالات في صحف مختلفة يبين فيها أهمية البعثات على مستقبل نهضة الأمة مفندا مزاعم معارضيه(1)

(ب) مرحلة الجهاد الصحفي

تعتبر هذه مرحلة بارزة في شخصية الشيخ أبي اليقظان و هي مرحلة المقارعة و المقاومة و التحدي و ظهرت فيه خصائصه النفسية و فيها يقول الدكتور محمد ناصر:"أحسب هو الجانب الذي اتضحت

(1) محمد ناصر، أبو اليقظان و جهاد الكلمة،، الشركة الوطنية للنشر و التوزيع، الجزائر، سنة 1980، ص: 15

٧ / ١١